الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٧مؤمنون، ويُجوزون شهادتهم، ويحرمون دماءهم في السر ويستبيحونها في العلانية، ويُجوزون مناكحتهم ويُثبتون التوارث بينهم، ويُحرمون بعض ويحللون بعضها؛ يُحللون ما كان غنائمهم، من جملة الأسلاب والسلاح، ويحرمون ما كان من ذهب أو فضة ويردُّونها إلى أربابها». [اهـ].
بعد هذه المقدمة الصغيرة التي سبقه إليها البغدادي وأبو الحسن، انتقل إلى ذكر الفرق السابقة التي ذكرها من قبله أبو الحسن والبغدادي، والعبارة في الغالب عبارة البغدادي مع تصرُّه سرُّف بسيط واضح التصنع. وبعد أن ذكر تلك الفرق ومقالات كلِّ منها بما فيها من شناعات وأباطيل كما عرضناها من قبل، عرض إلى قصَّة الجارية التي نقلناها بتفاصيلها عن أبي الحسن، وقد اختصرها الأسفراييني و لم يهتم بها اهتمام الأشعري والبغدادي. والأسفراييني فيما كتبه عن الإباضيَّة في هذا الكتاب لم يبذل هو الآخر أي مجهود المعرفة أي شيء حقيقي عن الإباضية، وإنَّما انساق مع تيار من سبقه ممن كتب نهم من غيرهم، فاعتبرهم فرقةً من فرق الخوارج، كما فعل الأشعري والبغدادي وابن حزم من قبله، ثم نسب إليهم تلك المقالات التي رأيتها عند الأشعري، وجعل من أئمتهم أولئك الأشخاص الذين نسبهم إليهم من سبق دون تحقيق أو تمحيص أو تعليق، وكل ما امتاز به عن سابقيه أنَّه تتملكه ـ أثناء كتابته من حين إلى آخر ثورة غضب عارمة، فيصب على تلك الفرق وأصحابها سيلاً من الشتائم واللعنات.
-
وقد أحسن محقق الكتاب الشيخ محمد زاهد الكوثري بملاحظتين عن مؤلف الكتاب، فقال في مقدمته للكتاب ص 13، مايلي:
«والمصنف
رحمه الله استوفى في هذا الكتاب
-
في غير إملال ولا
- 63 -