الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

أبو الفتح الشهرستاني والإباضية

اشتهر أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في النصف الأول من القرن السادس الهجري، وقد ذاع صيته بين كتاب المقالات في العقائد. ويُعتبر كتابه «الملل والنحل» من أهم المراجع في هذه المواضيع، وكثير من كتاب اليوم يعتمدون عليه كمصدر محقق ثابت لا يُناقش. ويهمنا أن نرافق هذا المؤلف الكبير بعض الوقت لنستجلي موقفه، ونرى هل استطاع أن يتجنب الأخطاء التي وقع فيها من سبقوه؟

يقول أبو الفتح في كتابه الملل والنحل (1) الجز الأول من الطبعة

الأولى مكتبة الحسين التجارية، ص 04، ما يلي:

ومن المعلوم الذي لا مراء فيه أن ليس كل من تميز عن غيره بمقالة ما

في مسألة ممَّا عُد صاحب مقالة». [اهـ].

ويقول في الصفحة 06:

وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كل فرقة على ما وجدته في كتبهم من غير تعصب لهم، ولا كسر عليهم، دون أن أبين صحيحه من

فاسده، وأعين حقه من باطله». [اهـ].

فهل وفى أبو الفتح بما خططه لوضع كتابه، وشرطه على نفسه من

استقاء الآراء والعقائد من مصادر أصحابها؟

1 ـ الشهرستاني أبو الفتح محمد بن عبد الكريم: «الملل والنحل». صححه وعلق عليه

-

الأستاذ الشيخ

أحمد فهمي محمد. ط 1. نشر مكتبة الحسين التجارية. القاهرة.

1368 هـ/ 1948 م.

- 68 -