الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٣

يُؤسفني أن أقول إنَّه لم يفعل ذلك، وإنَّه سلك نفس المسلك الذي مرَّ

به سابقوه، فهو يبحث عن أسماء الرجال وينسب إليهم الأقوال ليبلغ بعدد

الفرق إلى اثنتين وسبعين فرقة يدفعها جميعا محسنها ومسيئها

-

-

إلى

النار، ويستخلص منها الثالثة والسبعين فيقودها إلى الجنة، وقد اعتمد في كله على من سبقه من أصحاب الكتب التي ناقشنا بعضها، وإن كان

ذلك

قد خالفهم في جزئيات يسيرة ربَّما عرضنا لبعضها في نهاية هذا الفصل. وعد أبو الفتح أنه سيذكر الفرق بتجرد، وأنه لا يصحح ولا ينتقد، ولا يصوب ولا يخطئ، ولا يميز بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل؛ ولكنه ناقض نفسه من الخطوة الأولى. ومن مقدمة الكتاب جرد سيفه وجعل يُنظم صفوف الفرق ويصففها في طوابير طويلة، تمتد جذورها في أعماق التاريخ من عصره إلى عهد إبليس، متخذة في كل عصر مظهرا من موقف إبليس إلى موقف المشركين المنافقين إلى موقف الفرق الضالة، ويحاول أن يربط العلائق الوثيقة بين هذه الفرق الضالة وأسلافها في نظره من المنافقين أو المشركين أو الشياطين، وهو يُرجع جميع الفرق

مناسبًا

الضالة في نظره إلى أصول أربعة، يقول في (ص: 10) من كتابه ما يلي: «فاللعين الأوَّل لمَّا أن حكم العقل على من لا يحتكم عليه العقل لزمه أن يجري عليه حُكم الخالق في الخلق، أو حكم الخلق في الخالق، والأوَّلُ غلو والثاني تقصير، فثار من الشبهة الأولى مذاهب الحلولية والتناسخية والمشبهة والغلاة من الروافض، حيث غلوا في حق شخص من الأشخاص حتى وصفوه بصفات الجلال وثار من الشبهة الثانية مذاهب القدرية والجبرية، والمجسمة حيث قصروا وصفه تعالى بصفات المخلوقين،

- 69 -