الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٤فالمعتزلة مشبهة الأفعال، والمشبهة حلولية الصفات وكل واحد منهم
أعور بأي عينيه شاء، فإن
منا، قال إنَّما يحسن منه ما يحسن من
ويقبح منه ما يقبح منا، فقد شبه الخالق بالخلق. ومن قال يُوصف الباري تعالى بما يوصف به الخلق، أو يوصف الخلق بما يوصف به الباري تعالى عزَّ اسمه فقد اعتزل عن الحق. وسنْخُ القدرية طلب العلة في كلِّ شيء وذاك من سنخ اللعين الأول؛ إذ طلب العلة في الخلق أولاً والحكمة في التكليف ثانيًا والفائدة في تكليف السجود لآدم عليه السلام ثالثا، وعنه نشأ مذهب الخوارج، إذ لا فرق بين قولهم: لا حكم إلا الله)، ولا يُحكم الرجال، وبين قوله: لا أسجد إلا لك، أأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ، وبالجملة "كلا طرفي قصدِ الأمورِ ذميم؛ فالمعتزلة غلوا في التوحيد
-
-
بزعمهم
حتى وصلوا إلى التعطيل بنفي الصفات والمشبهة قصروا حتى وصفوا الخالق بصفات الأجسام، والروافض غلوا في النبوة والإمامة حتى وصلوا إلى الحلول، والخوارج قصروا حيث نَفَوا تحكيم الرجال. وأنت ترى أن هذه الشبهات كلّها ناشئة من شبهات اللعين الأول، وتلك في الأول مصدرها، وهذه في الآخر مظهرها». [اهـ]
وهكذا ترى من أول الأمر أنه حاول أن يربط بين إبليس وأصول الفرق بتلك الخيوط الضعيفة التي توهّم صلاحيتها للربط، فهو قد حكم عليها مسبقا بالضلال والزيغ واتباع الهوى، وإنما يوردها ليحدد بها
-
1 ـ هذه الكلمة مقتبسة من القرآن الكريم في قوله تعالى: وإنِ الْحُكْمُ إِلا الله له في سورة الأنعام، الآية 57، وفي سورة يوسف، الآيتان 40 و 67. كل ما فعله من قال هذه الكلمة أنه أتى بـ"ما" النافية بدلا من ”إن النافية. (المؤلف)
- 70 -