مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

(وقد نظمت دررا في أصله

هي

ان تدرها جزت طريق عدله)

(قوله نظمت دررا الخ (الدرر: جمع درة بالضم وهي اللؤلؤة الكبيرة كما في المصباح شبه بها المسائل الاصولية المنظومة في هذا المصنف بجامع الظرافة وميل النفس الى كل منهما ثم حذف المشبه ليكون استعارة تحقيقية تصريحية، وذكر النظم ترشيحا لها إما باق على حقيقته التي ادخال اللآلئ في السلك أو مستعار لضم بعض الكلمات الى بعض بجامع ضم الامور المتناسبة بعضها الى بعض (قوله في أصله) أي في أصوله والضمير عائد الى الدين وانما أفرد الأصول لانه مضاف وفي تسمية هذا الفن بهذا اللقب مدح لا يخفي حيث كان أصلا للدين كله وانما كان أصلا له لان الدين ينهدم بدون الاتيان بما يلزم منه فلا دين لمن لا اعتقاد له (قوله ان تدرها (أي تعلمها والضمير عائد الى الدرر وفيه تجريد للاستعارة (قوله جزت (بالجيم المضمومة فالزاي المعجمة سلكت مأخوذ من جاز المكان اذا تعداه عبر به عن السلوك على

بمعنى

بها عن

الاستقامة

يعم

سبيل المجاز الارسالي علاقته الاطلاق والتقييد (قوله طريق عدله) فيه اضافة الموصوف الى صفته وأصله طريقه العدل والطريق لغة الدرب عبر في الاعتقاد بجامع ايصال كل الى المطلوب فهي رة أصلية تصريحية تحقيقية، وذكر الجواز ترشيح لها والعدل: لغة ضد الجور وفي الاصطلاح: وضع الشيء في محله من غير اعتراض على الفاعل ولك أن تقول ضد الظلم (1) الذي هو وضع الشيء في غير محله مع

استعارة

=

(1) الظلم جاء في القرآن الكريم على معان عدة فهو مرة الشرك قال تعالى: إن الشرك لظلم عظيم.

ومرة هو الذنب: قال تعالى: «ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، ومرة ظلم الناس بالقتل قال

1.7