مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

(لقطتها

الآثار

عن الكرام السادة الابرار)

مي

جمع

الحق

(قوله لقطتها) ترشيح آخر لقوله دررا واللقط: الاخذ قال في المصباح وأصله الأخذ من حيث حيث لا يحس (قوله من زاخر الآثار) أي من الآثار الزاخرة أو من الآثار التي كالزاخر أي البحر الزاخر فعلى الأول أن يكون قد شبه الآثار بالبحر الطامي وحذف المشبه به وذكر من لوازمه صفة الزخر وهو الطمو فيكون استعارة بالكناية واللازم استعارة تخييلية وعلى التوجيه الثاني يكون قد شبه الآثار بالبحر الطامي أيضا ثم أضاف المشبه به الى المشبه على حد ذهب الأصيل على لجين الماء والآثار اثر وهو لغة الرسم وعرفا كلام مسطور (1) عن أكابر العلماء مميز بين والباطل، فخرج بقوله كلام ما ليس بكلام كالافعال فانها وان كانت يستفاد منها ما يميز به بين الحق والباطل لكنها لا تسمى في العرف أثرا وذلك اما لتغليب الأثر على الكلام المذكور واما لكونها غير مأمونة من الزلة والغفلة فانها وان كان الكلام أيضا غير مأمون من ذلك لكن القائل به يتحرز فيه أكثر من تحرزه في غيره، لان فيه تحقيق حق أو ابطال باطل، لا يقال إن المؤمن يتحرز في فعله أيضا كما يتحرز في كلامه فكيف به اذا كان عالما أيضا فلا يساء به الظن لانا نقول إن هذا ليس باساءة ظن عادة الله وانما هو في عباده، وأيضا فهو اصطلاح عرفي لا يعترض عليه بذلك وخرج بالمسطور ما اذا كان غير مسطور فانه حينئذ يسمى وخرج بقوله من أكابر العلماء ما اذا كان على الرسل فانه لا عرفا بل خبرا أيضا وما اذا كان عن الضعفاء فانه لا يعتد به وخرج بقوله

(1) مسطور أي مكتوب قال تعالى: وكتاب مسطور، ومنه قول الملتمس:

فكأنما

هي من تقادم عهدها

رق أتيح كتابها مسطور

يسمى

خبرا

اثرا

108