مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

أنه لا أجزاء له. ولما كانت النعمة لها عدة أجزاء يفوت حصرها وصفها بالتمام وعليه فالنسبة بينهما التباين والصنع بالضم اسم بمعنى الصناعة وهي عمل الصانع قاله في المصباح وفيه إشعار بتقدم الخطبة على المنظومة. وفي ذكر التمام براعة المقطع وتسمى حسن الاختتام، وهي أن يأتي المتكلم في آخر كلامه ما يشعر بتمام مقصوده كالتمام والكمال والاختتام والوفاء والله در ابن النظر حيث قال:

واستصحب القـ ان مستشعـ را

مستظهـ را خاتمة النحـ

ــل

فانه أحرز في هذا الميدان قصبات السبق فلا مباري وتوسط الدرجات

جعله الله

هذا

العلي فلا مماري فهو المجلي وغيره المصلي وممن في المقام خليفة ذلك الامام شاعر زمانه والمقدم على أقرانه شيخ البيان محمد بن شيخان فانه اتى في هذا الباب بالعجب العجاب كما يشهد له بذلك من تتبع كلامه فمن ذلك قوله في آخر قصيدة مدح بها قطب

الائمة (1):

لقد كملت فيك الفضائل وانتهى

بك المجد واستوفت اليك البشائر

ومن آخر قصيدة له مدحه بها أيضا:

كملت محاسنه فلم تر مسلکا

في الفضل الا وهو فيه جـ

وقد أتى بهذه البراعة هنا اشارة الى تمام الخطبة والله أعلم.

(1)

هو محمد بن يوسف اطفيش كما عبر بذلك المصنف في غير هذا الموضع وأشار إليه.

113