الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢تقول شبه النفع بالمطر العام لكل الورى بجامع الانتفاع بكل منهما ثم حذف المشبه به وذكر من لوازمه العموم والنفع الخير، وهو ما يتوصل به الانسان الى مطلوبه. قاله في المصباح (قوله كل الورى) أي الخلق وأراد العقلاء منهم فقيه مجاز مرسل لعلاقة العموم والخصوص ووجه المجازية فيه أن غير العقلاء لا ينتفعون بها ولك أن تقول هو على حقيقته غير العقلاء ينتفع بنفع العقلاء أيضا لان تعمر البلاد وتصلح العباد
به
لأن
بهم
لكن هذا ظاهر في الحيوانات أما في غيرها من الجمادات والنباتات فمشكل فيبقى المجاز الارسالي المتقدم وانما استشكلناه في غير الحيوانات لانها لا توصف بالانتفاع الا مجازا ولو سلم للزم عليه اجتماع الحقيقة والمجاز في لفظ واحد في حال واحد وهما ضدان فيبطل. (قوله وان يتم صنعها (من تم الشيء يتم بالكسر اذا تكملت أجزاؤه في المصباح. وكأنه أشار بزيادة التاء في تكملت للفرق بين التمام والكمال، فانه قال في الكمال يقال كمل اذا تمت أجزاؤه وكملت محاسنه فيستعمل في الذوات وفي الصفات انتهى مع تصرف. وعليه فيكون بين التمام والكمال العموم والخصوص المطلق.
قاله
وذكر السيوطي بينهما فرقا آخر وهو: أن التمام يوصف به ما له أجزاء والكمال لما لم يكن ذا أجزاء وجعل منه قوله تعالى «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) (1) فوصف الدين بالكمال من حيث
(1) سورة المائدة آية رقم 3 وتكملة الآية: ورضيت لكم الاسلام دينا فمن أضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم .. قال اسباط عن السدي نزلت هذه الآية يوم عرفة ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ورجع رسول الله - فمات. قالت أسماء بنت عميس: حججت مع رسول الله - ع تلك الحجة فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل فما رسول الله - على الله على الراحلة فلم تطق الراحلة من ثقل ما عليها من القرآن فبركت فأتيته فسجيت عليه برداً كان علي. وقال ابن جرير مات رسول الله - بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوماً ورواهما ابن جرير.
1
112