الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠طائفة منا الى جعل العقل حاكما في بعض العبادات وهم فريقان فريق جعلوه حاكما في وجوب معرفة الله تعالى خاصة وهما الامامان أبو يعقوب وقطب الائمة في الهميان ووافقهم على ذلك جماعة من الماتريدية الا أن الامامين لم يوجبا تلك المعرفة قبل بلوغ الحلم، وبعض تلك الجماعة أوجبها على من قوي عقله ولو لم يبلغ، والفريق الثاني ذهبوا الى
معر
الله
أن العقل حاكم في المفهومات فيشمل رفة الله تعالى والعدل والانصاف وتحريم الظلم وهما الامامان أبو سعيد وابن بركة، ووافقهم على ذلك أيضا جماعة من الماتريدية (بيان مذهبهما (ان الامام أبا سعيد رضي تعالى عنه أوجب على من قامت عليه حجة وجوب فرض الصلاة ولم يجد من يعبر له كيفيتها ان يؤديها على ما حسن في عقله، وان الامام ابن بركة أوجب على صاحب الجريرة الذي لم يبلغه شرع أن يترك ما قبح في العقل فعله كذبح الحيوانات مثلا فانها حيوان مثله، والفرق بين قول هؤلاء الجماعة وأولئك المعتزلة أن المعتزلة يحكمون العقل ويجعلونه قاضيا (1) على الشرع بمعنى أنهم يقولون إنه لا يرد الشر بما يخالف العقل أصلا، فهو أي الشرع، إما مؤكد أو كما مر من قولهم وهؤلاء الجماعة مبين يجعلون العقل حاكما عند عدم ورود الشرع، ويجوزون ان بخلافه فان ورد بما يخالف العقل أوجبوا المصير الى الشرع هذا ولقد كنت أوان نظمي لهذه القصيدة لا أرى في هذا غير رأي ذينك الامامين
يرد
الشرع
ما
(1) إن من يجعل العقل قاضيا على الشرع، يحاول قلب الأوضاع وينحرف عن الصراط المستقيم. أما الحق فيما يتعلق بصلة الدين بالعقل: فهو جاء الدين هادياً للعقل في مسائل معينة هي أولاً: وراء الطبيعة أي العقائد الخاصة بالله سبحانه وتعالى وبرسله وباليوم الآخر، وبالغيب الالهي على وجه العموم - وفي مسائل الأخلاق أي الخير والفضيلة وما ينبغي أن يكون عليه السلوك الانساني ليكون الشخص صالحاً ـ وفي مسائل التشريع الذي ينتظم به المجتمع. وهذه المسائل إذا بحث فيها العقل مستقلا بنفسه فإنه يتخبط ولا يصل الى درجة اليقين.
-
130