الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١فيختص بما يكون عمدا ويسمى الذنب تبعة اعتبارا بذنب الشيء كما أن
يثم
العقوبة باعتبار ما يحصل من عاقبته والهمزة فيه من الواو كأنه الأعمال أي يكسرها وهو أيضا عبارة عن الانسلاخ من صفاء العقل ومنه سمي الخمر اثما لانها سبب الانسلاخ عن العقل وفيها اثم كبير أي في تناولها ابطاء عن الخيرات وآثم قلبه أي ممسوخ والآثام كسلام الاثم وجزاؤه والأثيم كثير الاثم والاثم والوزر هما واحد في الحكم العرفي وان اختلفا في الوضع، فان وضع الوزر للقوة لانه. من الازار وهو يقوي الانسان ومنه الوزير لكن غلب استعماله لعمل الشر لمكان ان صاحب الوزر يتقوى ولا يلين للحق، ووضع الاثم للذة وانما خص به فعل الشر لان الشرور لذيذة والذنب والمعصية كلاهما اسم لفعل محرم يقع المرء عليه عن قصد فعل الحرام، بخلاف الزلة فانه اسم لفعل محرم يقع المرء عليه عن قصد فعل الحلال يقال زل الرجل في الطين اذ لم يوجد منه القصد الى الوقوع، ولا الى الثبات بعده ولكن وجد القصد الى المشي في الطريق، كما وجد في الزلة قصد الفعل لا قصد العصيان وانما يعاقب لتقصير منه كما يعاتب من زل في الطين وقد تسمى الزلة معصية مجازا ويستعمل الذنب فيما يكون بين العبد وربه وفيما يكون بين انسان و انسان وغيره بخلاف الجناح فانه ميل يستعمل فيما بين انسان وانسان فقط، والحنث أبلغ من الذنب لان الذنب يطلق على الصغيرة والحنث يبلغ مبلغا يلحقه فيه الكبيرة، والجرم (1) بالضم لا يطلق الا على الذنب الغليظ، والمجرمون هم الكافرون، والعصيان بحسب اللغة المخالفة لمطلق الأمر لا المخالفة هو
(1) الجرم في
سمي
اللغة: التعدي والذنب وهو الجريمة، وأجرم عليهم واليهم جريمة، جنى جناية، والجناية كل فعل محظور يتضمن ضرراً، فإذا كان الفعل الذي ارتكبه المرء شديد المخالفة لقواعد الأخلاق والشرع في مجتمع معين سمى حرماً وجريمة واذا كان قليل المخالفة ذنباً أو جناحاً. والجرم في القانون: هو الفعل الذي يحاسب عليه المرء باسم المجتمع كله لا باسم الفرد الذي تضرر به وعلم الاجرام: هو البحث في أسباب الجرائم وشروطها وصفاتها.
121