الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢للامر التكليفي خاصة يرشدك اليه قول عمرو بن العاص لمعاوية، أمرتك أمرا جازما فعصيتني. والعاصي من يفعل محظورا لا يرجو الثواب بفعله بخلاف المبتدع فانه يرجو به الثواب في الآخرة والعاصي والفاسق في الشرع سواء انتهى. واللفظ لابي البقاء.
(قوله والحد للقدرة الخ (أعلم أنه لما كانت القذرة مبهمة تتفاوت بحسب تفاوت القادرين احتيج الى بيان القدرة التي يجب بها الطلب للعلم الواجب، فبينها هنا وذكر لها خمسة أركان وترك ركنا سادسا وهو وجود الزاد المبلغ لكن أدمجه تحت قوله ومأمن فان لا زاد له لا أمان من له من الجوع.
هو
(الركن الأول (المعرفة بوجود المعبر في مكان معلوم ومعنى المعبر الذي يبين له علم ما لزمه بعبارة يفهمها فخرج الجاهل الذي لا قدرة له على البيان، وخرج الاعجمي في حق العربي مثلا، ومن لا تفهم عبارته ولا يستطاع التوصل الى فهمها فانهما وان كانا مثلا موجودين معه لا يفيدانه شيئا فطلبهما إذا عبث وانما قلنا معرفة وجود المعبر ركن للقدرة لئلا نلزمه طلب المجهول وهو محال لا يليق بالحكيم التكليف به لانه عبث ودخل بقولنا معرفة وجوده في مكان ما اذا ظن بوجوده هنالك لان الظن علم تصوري والمعرفة تشمله والمحذور وهو طلب المجهول منزاح عنه فيجب عليه اذا ظن بوجوده الخروج اليه.
(الركن الثاني) صحة البدن من الآفات المانعة عن طلب ذلك وانما قلنا بركنية الصحة لان المريض لا يستطيع الخروج، فهو غير قادر وأيضا الله تعالى حط عن المريض فرائض لا يقدر عليها بيانه ان التكليف بما لا يقدر عليه المأمور محال عندنا وعند المعتزلة والماتريدية واجازه الاشعرية لكن لم يقولوا بوقوعه.
فان
(الركن الثالث) وجود الراحلة له اذا لم يقدر على المشي فأما اذا
142