مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

العمل أو الترك في شيء من ذلك فاما اذا لزمه شيء من ذلك فله تفصيل تقدم ذكره، وفي اسناد القيام الى الحجة مجاز عقلي، ولك أن تقول شبه الحجة بشيء يصلح أن يسند اليه القيام بجامع الظهور فيهما ثم حذف المشبه به وذكر من لوازمه القيام، فالمحذوف استعارة بالكناية واللازم استعارة تخييلية (قوله لما قد وسع الجهل) أي في الذي قد وسع الجهل أو في شيء وقد وسع فيه الجهل فاللام بمعنى «في» وما إما موصولة أو موصوفة والجملة بعدها إما صلة أو صفة والعائد أو الرابط محذوف مع

عامله.

(قوله بقول العلما (أي بسبب قولهم أن هذا حلال قطعا أو حرام قطعا لانهم أمناء على نقل الشريعة، فالباء في (بقول) سببية وعليه فالحجة حينئذ غير القول لانها مسببة له، وانما هي عندنا الالزام وعليه أيضا فيرد على كلام الناظم اشكال وهو أنه قد شبه الحجة أولا بشيء يسند اليه القيام بجامع الظهور، وأي ظهور في الالزام المذكور ويجاب عنه الالزام المتسبب عن سبب قوي هو في غاية الظهور لظهور سببه ولا عبرة بمن خفي عليه ذلك لتقصيره في التأمل.

بأن

(قوله لو كان واحدا) أي لو كان القائل عالما واحدا أو لو كان العالم واحدا كما هو مذهب الامام رضوان الله عليه.

لا

(قوله وفضله علا) أي ارتفع والجملة حالية مقيدة للواحد الذي يكون حجة فيما يسع جهله من الدين فالشهرة بالفضل والعدالة شرط فيه وفي القولين الأولين أيضا وحكمة هذا الاشتراط أن الضعيف العامي قدرة له على التمييز بين العالم وغيره وبين الفاضل العدل وغيره، فاذا أدت اليه ذلك الشهرة صار مميزا بتلك الشهرة بين العالم وغيره فلو كلف قبل وجودها أن يقبل قول العالم في نفس الامر لكان مكلفا بما لا يطيق

والتكليف بما لا يطاق محال.

266