مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

ميلان النفس الى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع غالبا

وسمي

هوي

لانه يهوي بصاحبه الى النار، ومن غير الغالب قول السيدة عائشة رضي الله عنها له الله: ما أرى ربك الا يسارع في هواك (1) والنفس هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الارادية وسماها الحكيم الروح الحيوانية فهو جوهر مشرق للبدن، فعند الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن وباطنه وأما في وقت النوم فينقطع عن ظاهر البدن دون باطنه، فثبت أن النوم والموت من جنس واحد، لان

الموت هو الانقطاع الكلي والنوم هو الانقطاع الناقص، فثبت أن القادر دبر تعلق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة اضرب.

الحكيم الأول: أن بلغ ضوء الشمس الى جميع البدن ظاهره وباطنه فهو اليقظة، وان انقطع ضوءها عن ظاهره دون باطنه فهو النوم، أو بالكلية فهو الموت وهي باعتبار صفاتها أنواع ثلاثة:

(النوع الأول) النفس الامارة وهي التي حذر عن اتباعها الناظم. وحدها: هي التي تميل الى الطبيعة البدنية وتأمر باللذات والشهوات الحسية وتجذب القلب الى الجهة السفلية وهي مأوى الشر ومنبع الاخلاق الذميمة.

(النوع الثاني) النفس اللوامة) وهي التي تنورت بنور القلب قدر ما تنبهت به عن سنة الغفلة كلما صدرت عنها سيئة بحكم جبلتها الظلمانية أخذت تلوم نفسها وتتوب عنها.

(1) الحديث رواه الامام البخاري في كاب التفسير 67 باب ترجي من تشاء منهن 4788 بسنده عن عائشة، ورواه الامام مسلم في كتاب الرضاع 50،49 وابن ماجة في كتاب النكاح 57 واحمد ابن حنبل في المسند 6: 158،134. (2) قال تعالى و وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي .. سورة يوسف آية رقم 53 (3) قال تعالى: لا أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة … سورة القيامة آية رقم 2

305