مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

(بخلق لكل شيء

وان

في ملك

منف

(قوله بخلقه (اي بايجاده متعلق بنشهد قدم عليه لمزية الاهتمام وفيه اشارة الى البرهان القاضي بنفي المكان والزمان عنه تعالى، توضيحه هكذا: الله خالق لكل شيء والمكان والزمان من مخلوقاته، فلو كان المكان ويأتي عليه الزمان لاحتاج قبل خلقهما الى مكان وزمان فلا بد إما أن يكونا قد وجدا قبله فيلزم حدوثه مع تبعضه وتناهيه، فيكون الخالق غيره أو يكونا قد وجدا بعده فيكون محتاجا الى حادث قد خلقه كان كذلك فليس بإله وأما أن يكونا قديمين معه فيلزم تعدد

يحويه

بنفسه، ومن

القدماء، وهو باطل. (قوله لكل شيء) الشيء في الأصل مصدر شاء اطلق تارة بمعنى شاء اسم فاعل، وحينئذ يتناول الباري كقوله تعالى «قل أي شيء أكبر شهادة قل الله) وبمعنى اسم مفعول تارة أخرى أي مشيئي وجوده ولا شك أن ما شاء الله وجوده فهو موجود في الجملة «إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون () () وعلى المعنى الثاني قوله تعالى «إن الله على كل شيء قدير) «والله خالق كل شيء) فالشيء في حق الله بمعنى الشائي وفي حق المخلوق بمعنى المشيء كذا في الكليات (3)، ولا يخفى ان محمل كلام الناظم هو المعنى الثاني ثم إن الشيء والثابت والموجود

(1) سورة الأنعام آية رقم 19 (2) سورة يس آية رقم 82

(3) سورة البقرة آية

رقم

1 EA

(4) سورة الرعد آية رقم 16

(5) راجع الكليات 2: 55 ـ 57.

317