مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

رحمه

الله

الله

وذهب آخرون الى أنه يبرأ منه قبل أن يس اب وصححه القطب تعالى ثم يستتاب فإن تاب قبل منه وان أبي بقي على حكم البراءة، ولاهل هذا القول أنه من حين ما ركب الكبيرة صار عدوا ووجبت علينا معاداته فالوقوف عنه بعد وجوب المعاداة وقوف عن الواجب، واهمال عن انفاذ الحكم لا احتجاج عليه فيما لا يحتل الا باطلا وموضع الاحتجاج على المحكوم عليه إنما هو في شيء يكون له فيه مخرج عن الباطل ولا مخرج لراكب الكبيرة أصلا فانها لا تقع بخطا. (وأما) الاية فليس فيها إلا أنه تعالى استخبره عما منعه عن السجود اظهاراً لحجته عليه فهي دليل على حلمه تعالى وعفوه ولا يجب علينا الاقتداء في مثل ذلك فكثير مما عفا عنه بحلمه أوجب علينا نحن ان نعاجله بالاتلاف، فالكفار أخر الله العذاب في الدنيا وأعطاهم الأموال والخول، والزمنا عند القدرة ان نقتلهم ونسبي ذراريهم ونغنم أموالهم وغاية ما في الاية الاخبار عن اتصافه تعالى بالحلم

ايجاب ذلك علينا.

عنهم

(قوله توبه) أي اذا قدرت على ذلك وظاهر كلام الجامع ان التتويب واجب عليك، وجعله الامام من باب الامر بالمعروف فأوجبه عند القدرة.

(قوله فان أبى) اي امتنع (قوله الى الله متعلق بدن والى بمعنى اللام اي اعتقد الدينونة لله ببغضه والبغض محله القلب وهو أصل البراءة ثم يترتب عليه الشتم باللسان في مواضعه والزجر باليد في مواضعه أيضا (قوله وبعضهم ضلله اي اعتقد تضليله (قوله وتوبا) اي بعد أن ضلله أخذ يتوبه لئلا يكون معطلا للأمر بالمعروف (قوله ثم استمر) أي ذلك البعض يعني انه بقي على تضليله إذا امتنع من التوبة وفيه اشارة الى انه إن احدث احد حدثا يستوجب به البراءة فبرئ منه لذلك ثم احدث مرة اخرى حدثا يستوجب به البراءة أيضا أنه لا يلزم تكرار البراءة منه بتكرار احداثه الموجبة لها بل يكفي فيه اعتقاد

276

٧٣٣ / ٩٢٧