الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨والحكم للراكب ذنبا صغرا
إسلامه حتى يرى مستکبرا)
(قوله والحكم للراكب ذنبا صغرا) الخ أي والحكم فيمن ركب ذنبا صغيرا أنه مسلم حتى يصر عليه لعفو الله تعالى عن الصغائر باجتناب الكبائر (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) ولا شك أن من عفا الله عنه فهو مسلم مؤمن أما إذا أصر على ذنبه الصغير فقد تقدم حكمه أن الاصرار على الصغير كبيرة وقد تقدم أيضا حكم فاعل الكبيرة.
(واختلفوا) في صفة الاصرار الذي يصير به الصغير من الذنوب كبيرة فعن أبي عبيدة) رضي الله عنه وقد سئل عن المصر فقال: الذي لا يندم ولا يرجع ولا يتوب وعن بشير رحمه الله تعالى وقد سئل عمن أصاب صغيرا من الذنوب ونيته أن يتوب منه غدا أو بعد ذلك ومن دينه التوبة من ذلك الا أنه لم يتب حين مواقعة الذنب فقال: إن عزم على ترك التوبة ومات قبل أن يتوب هلك، وإن تاب قبل الموت سلم وقول علي أن يتوب من حين ما واقع المعصية الصغيرة
عنهما،
(1) سورة النساء آية رقم 31. (2) هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي نسبة الى تميم قبيلة عظيمة من نزار قال البدر الشماخي: كان مولى فيهم توفي في ولاية أبي جعفر بعد وفاة حاجب رضي الله تعلم العلوم وعلمها ورتب روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه. قال أبو عبدالله كان أبو عبيدة أفقه من ضمام وأبي، نوح، وكان المقدم عليهما وعلى جعفر ابن السماك، ولكن جعفر كان أوضع للأنى من أبي عبيدة وكان هو الحجة في الدين، وكانوا كلهم أهل شرف وفضل. راجع الجزء الأول من حاشية مسند الامام الكامل الربيع بن حبيب ص 6، 7.
278