الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩ولا يؤخر ذلك وإن أخر ذلك فقد أصر، وهو أشد القولين والآخر أفسح ثم قال: من اذنب ذنبا ثم ندم عليه فهو اقلاع عنه وتوبة لأن الندم توبة فكل من أكثر الندم على ذنبه اجلالا الله تعالى وتعظيما له كان أرجى لقبول توبته والله أعلم. أقول ويبحث في اقول الذي حكاه بشير لا فرق إذا بين الصغير والكبير من الذنوب، لان كلا منهما تلزم منه توبة في حال المعصية ويجاب بأنه
من
مصرا هالكا
الله
يعضي به جميع
حتى
مبني على مذهب فهو كبير وعن السدي: ان الاصرار
رأى ان ما على الذنب هو السكوت عن التوبة والتمادي في الذنب وعن الحسن أن إتيان الذنب عمدا اصرار وقيل لا يكون صاحب الصغيرة من الذنوب يكون أتى بها مستخفا لنهي الله فيها ومستحقرا لها، فان الذنب كلما استعظمه العبد من نفسه صغر عند الله تعالى وكلما استصغره كبر عند الله تعالى لان استعظامه يصدر عن نفور القلب وكراهيته له، وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به واستصغاره يصدر عن الالف به، وذلك يوجب شدة الأثر في القلب والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئات ولذلك لا يؤاخذ بما يجري عليه في الغفلة فإن القلب لا يتأثر بما يجري في الغفلة وقد جاء في الخبر» المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على أنفه فاطاره» وقال بعضهم: الذنب الذي لا يغفر قول العبد ليت كل ذنب عملته مثل هذا وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال الله فإذا نظر الى عظم من عصى به رأى الصغيرة كبيرة ا. هـ.
(1) الحديث رواه الامام احمد في المسند بسنده عن عبدالله بن مسعود 1: 383 ورواه الامام الترمذي في كتاب القيامة 49 ورواه الامام البخاري في كتاب الدعوات 4.
279