الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢الله
البراءة
أقول: وهذا الجواب لا يدفع تلك المناقشة فإنها مبنية على قاعدة مشهورة صرح بها هذا الامام وغيره هي أنه ليس لأحد أن يبيع من نفسه، ومن أباح البراءة من نفسه فهو هالك عند الله أنه صادق واستدل عليها الامام بقوله تعالى (فاذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند هم الكاذبون) قائلا إنه تعالى حكم على القذفة بالكذب إن لم يأتوا بالشهداء ولو كانوا صادقين في نفس الأمر كذلك من أباح من نفسه البراءة في الظاهر يبرأ منه وإن كان محقا في السريرة لكن للامام أن يقول هذا التائب إنما أباح من نفسه البراءة حين مباشرة المعصية فتوبته جب لما قبلها مطلقا، وقد يجاب بأن ابقاء من علم منه بموجب البراءة على البراءة مع القدرة على نقله من البراءة منه اباحة للبراءة من نفسه، أما القائلون بأن الجهر هو من يليك فصاعدا فقد اوجبوا على من عمل المعصية وأطلع عليها
أنه
هو
منه
ما سمعه
غيره أن يبلغ توبته من أطلع على معصيته ووجهه أنه لما كان الجهر ما سمعه الغير وكان بعض الغير مطلعاً على المعصية والبعض لم يطلع كان لا معنى لايجاب اظهار التوبة عند من لم يطلع على معصيته، فتعين أن الواجب هو اظهارها عند من اطلع على معصيته نعم يستثنى من ذلك إذا كان هذا العاصي مشهور الفسق في جميع النواحي أو كان قد اطلع على معصيته من لا يصل الى اخباره فإنه ليس عليه الأول إلا اشهار التوبة كما شهرت معصيته وفسقه لتعذر اظهارها على كل فرد ممن اشتهر معه فسقه وكذلك ليس عليه في الحال الثاني شيء إذا لم يكن من اطلع على معصيته بمحل يصل اليه
في
لأنه
(1) سورة النور آية رقم 12 وقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة حيث قال (فان لم يأتوا بأربعة
شهداء) وصوابها ما ذكر.
352