مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

والتوب مثل الذنب

نبينا

سراً وجهراً هكذا قد بينا)

(قوله والتوب مثل (الذنب اعلم أن من الذنوب ما هو ظاهر كالزنا، وشرب الخمر، وأكل الخنزير، وأكل الربا، وشهادة الزور، الى غير ذلك ومنها ما هو باطن كالعجب والكبر والرياء والحسد والعزم على الفسق ونحو ذلك، وتجب التوبة من جميعها لكن توبة كل ذنب بما يناسبه فالتوبة من الذنوب الظاهرة يجب أن تكون ظاهرة على اللسان بطلب الغفران من المنان وأما التوبة من الذنوب الباطنة يكفي أن تكون باطنة من غير اظهار على اللسان فان أظهرها مظهر كان ذلك فضلا له، وقد فعل فوق ما يجب نفلا، والدليل على هذا التفصيل قوله الا الله لمعاذ (اذا عملت سيئة فاحدث معها توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية» والجهر في المعاصي هو أن يعمل معصية بدنية والسر فيها هي المعاصي القلبية والجهر في التوبة هي اجراء الاستغفار على اللسان مع الندم والانكسار في الجنان، والسر منها هو الاقتصار على ما عدا الاستغفار من الاركان فاذا عمل المكلف معصية من المعاصي البدنية

باللسان

وجبت التوبة عليه جهرا ثم اختلفوا في حد الجهر فقال قوم: هو ما سمعته اذنان فصاعدا وقال آخرون: هو ما سمعه يليك فصاعدا من وجعل أرباب هذا القول ما سمعته الأذنان السر وثمرة الخلاف من

تظهر فيما إذا عمل رجل شيئا من المعاصي البدنية وقد اطلع عليه غيره هل عليه أن يظهر التوبة عند من علم بمعصيته أم لا .. ؟ قولان للفقهاء صحح الامام رضوان الله عليه أن ليس عليه اظهار ذلك عند من علم بمعصيته، ونوقش في ذلك بأن من اطلع على معصيته مستصحب للبراءة منه حتى يعلم رجوعه وتوبته فأجاب بما حاصله أن المتبرئ منه إنما برئ منه بحق فيجوز له ان يقيم على حقه في البراءة منه ولا شيء عليه.

351

٨٠٨ / ٩٢٧