الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤فالعجب والكبر معا والحسد
كذا الريا توبتها ان تفقد)
وهكذا العزم على الكفران
فالحق انه من العصيان)
الله
(قوله فالعجب) تفريع على قوله والتوب مثل الذنب والعجب بضم المعجمة: هو استعظام النعمة والركون إليها مع قطع النظر أنها من عز وجل، أما إذا استعظمها بالنظر الى صدورها من الله تفضيلا عليه واستر بها لذلك فليس هذا بعجب «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ما يجمعون (1) (سببه) صفة كمال في النفس من علم أو جمال أو حسب أو نحو ذلك وهو كبيرة لما في ذلك الحديث الصحيح) لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر منه (2) (العجب) وفي الحديث الرباني قال الله عز وجل «لولا أن الذنب خير المؤمن من العجب ما خليت بين عبدي المؤمن وبين الذنب (3) وفي حديث الديلمي: لولا أن المؤمن يعجب بعمله لعصم من الذنب حتى
(1) سورة يونس آية رقم 58
لعبدي
(2) الحديث رواه الامام مسلم عن أبي هريرة بلفظ (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون
الله فيغفر لهم ..
ورواه ايضاً عن أبي أيوب رفعه بلفظ (لولا انكم تذنبون لخلق الله خلقاً يذنبون يغفر لهم) وفي لفظ (لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها الله لجاء بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم). وللقضاعي عن ابن عمر مرفوعاً لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم ويدخلهم الجنة، وله ايضاً عن أنس رفعه او لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من ذلك العجب العجب. وقال الدريني: إنما كان العجب أشد لأن العاصي معترف بذنبه فترجي له التوبة، والمعجب مغرور بعلمه فتوبته بعيدة ويشير اليه قوله تعالى (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا). (3) لم نعثر على هذا الحديث على كثرة بحثنا عليه ونرجو أن يوفقنا الله سبحانه وتعالى إليه
354