الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠ترى الى قوله في آخر الحديث و تمنى أن يكون مثله، ولم يقل تمنى أن تزول نعمته واما قوله عليه الصلاة والسلام «كل ابن آدم حسود لا يضر حاسدا حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد» ففيه بيان الحسد المعفو عنه وهو ما يجده الانسان في نفسه اضطرارا فانه لا يؤاخذ به حتى يحققه بالافعال الاختيارية ومن (آفات) الحسد أن فيه تسخطا لقضاء الله اذا أنعم على الغير بما لا مضرة عليك فيه وشماتة بأخيك المسلم قال تعالى (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها) وعلاجه ان تعرف أنه يضر الحاسد دينا ودنيا ولا يضر المحسود لا دينا ولا دنيا إذ لا تزول نعمة بحسد قط، والا لم تبق نعمة على أحد حتى ايمان لأن الكفار يحبون زواله أهله بل المحسود منتفع بحسدك دنيا لانه مظلوم من جهتك سيما إن أبرزت حسدك الى الخارج بالغيبة وهتك الستر وغيرهما من أنواع الايذاء، فهذه هدايا تهدي إليه حسناتك بسببها حتى تلقى الله يوم القيامة مفلسا محروما من النعم كما حرمت منها في الدنيا وديناً لسلامته غمك وحزنك وغيرهما ا. هـ.
عن
من
الله
(قوله كذا الرياء) ويسمى الشرك الأصغر وهو ارادة العامل بعبادته الله غير وجه تعالى كأن يقصد اطلاع الناس على عبادته وكماله حتى يحصل له منهم مال أو جاه أو ثناء.
(إما) باظهار نحول وصفرة وجه ونحو تشعث شعر وبذاذة هيئة وخفض صوت وغمض جفن ايهاما لشدة اجتهاده في العبادة وحزنه وقلة أكله وعدم مبالاته بأمر نفسه لاشتغاله عنها بالأهم، وتوالي صومه
وسهره واعراضه عن الدنيا وأهلها.
(1) سورة آل عمران آية رقم 120.
360