الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧(ومكره
حكم المكره على فعل يقام عليه الحد
جاء بما الحد يجب
عليه في أن لا يحد نستحب)
(قوله ومكره) مبتدأ خبره جملة قوله في أن لا يحد نستحب سوغ كونه مبتدأ وصفه بالجملة بعده اعلم انه اذا أكره احد على فعل شيء يجب فيه الحد أو القصاص ففعل هل يقام عليه الحد ويقتص منه ام لا .. ؟ قولان ذهب قوم الى وجوب اقامة الحد عليه والقصاص منه لانه انما فعل ذلك على قصد منه في حال لا يحل له فعله ولانه انما قتل او جرح عمدا عدوانا فيجب عليه القصاص لقوله تعالى «يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) ولقوله تعالى والجروح قصاص) ولانهم أجمعوا على أنه لو قصد المكره قتله أو جرحه حل لمن تقصد أن يدفعه عن نفسه حال قصده اياه فلما اقدامه على القتل يوجب اهدار دمه فلان يكون عند صدور القتل منه حقيقة يصير دمه مهدرا كان أولى، وذهب آخرون الى عدم وجوب ذلك لما فيه من الشبهة بالاكراه وقد قال: «ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فان وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله
كان
(1)
له
توهم
سورة البقرة آية رقم 178 وتكملة الآية (الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي أخيه من شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم).
(2) سورة المائدة آية رقم 45 وتكملة الآية فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما
أنزل الله فأولئك هم
الظالمون).
407