الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥اعانكم الله، قواكم الله. وفي كتب بعض المخالفيتنا ذكر عن بعض فقهائهم مثل ذلك. وذلك انه كان رجل له جار نصراني يقضي له حوائجه وينفعه فكان الفقيه يكثر ان يقول: ابقاك الله تولاك الله، اقر الله عينيك، يسرني والله ما يسرك، جعل الله يومي قبل يومك، ولا يزيد على هذه الكلمات فيبتهج النصراني بها وتسره عوتب الفقيه بذلك، فقال انما ادعو بمعاريض وقد علم الله ذلك من نيتي. اما قولي ابقاك الله وتولاك الله فانما اريد ان يبقيه لغرم الجزية ويتولاه بالعذاب، واما قولي اقر الله عينيك فانما اريد ان تقر بشيء يعرض لها فلا تتحرك جفونها. واما قولي يسرني والله ما يسرك فان العافية والله تسرني كما تسره، واما قولي جعل الله يومي قبل يومك فاريد ان يجعل اليوم الذي ادخل فيه الجنة برحمته قبل اليوم الذي يدخله النار بكفره.
وفي كتاب ابن جعفر (1) ومن كان في حد التقية جاز له ان يدعو لمن لا يتولاه بما يدعو به لاهل الولاية ويعتقد المعنى لغيره. وكذلك قيل اذا عزى من لا يتولاه في مصيبة جاز له ان يقول له عظم الله اجرك، وجبر مصيبتك ويجعل المعنى لغيره. وذكر في بعض الآثار عن محمد بن محبوب (2) مثل هذا في الصاحب والجار والرحم، وبالجملة ان كل من لا يتولاه لا يدعى
من
(1) المشهور بجامع ابن جعفر تاليف العلامة ابي جعفر محمد بن جعفر الازكوي من علماء القرن الثالث بعمان. والكتاب فى ثلاثة مجلدات. وفيه زيادات ابي الحوارى وغيره العلماء كابن المسبح جعلوا زيادتهم حكم الحواشي، وهو كما قال العلامة نورالدين السالمي كتاب مبارك نافع للخاصة والعامة، هذا وقد الف الامام ابو سعيد محمد بن سعيد الكدمي كتاب المعتبر، اعتبر فيه الاثار وتعقب به جامع ابن جعفر ففصل مجملاته واوضح مشكلاته واستخرج كنوزه فكان فى متناول ايدى الراغبين والحمد
رب
العالمين
2) سبق التعريف به.
اهـ مصححه
90 -