الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤جسده بالعسل وقيل يطلى وجهه باللبن فلا يزال كذلك حتى يؤديها، وقيل ليس عليه شيء (1). واذا اخذ الجزية الامام فانه يعطي منها لفقرائهم. ولا يترك الظلم يصل اليهم وان لم يقدر على صرف الظلم عنهم فلا يأخذ منهم الجزية، وكذلك في حال الكتمان لا تؤخذ منهم ولا يعامل من قادته ديانته الى ذلك. ولا يتركهم الامام ان
فيها من
اخذها الا
- Y
1) وهذا القول يتمشى وسماحة الاسلام بخلاف القولين السابقين قال (ع) واحب ان يعلم اهل الكتاب ان في ديننا سماحة رواه احمد وابو عبيدة في غريب الحديث. هذا وان حكمة تمييز اهل الكتاب بالجزية دون سائر المشركين وابقائهم على ديانتهم يمارسون طقوسها خرية انما كانت. 1 ـ لاجل انهم يوافقون المسلمين في اصول التوحيد الثلاثة، ليدركوا بما يضفي عليهم الاسلام من حسن رعاية ومعاملة. وفي ذلك استدراج لهم ان يعتنقوه مختارين. فاذا تأملنا قول من يحكم على الذمي المفلس ان يطلى جسده بالعسل او وجهه باللبن ويحبس في الشمس حتى يؤدي الجزية وجدنا هذه المعاملة مزرية ومنفرة تنافى روح الاسلام في تشريعه، والاسلام تبشير لا تنفير وتيسير لا تعسير. ليت شعري كيف يتحلل من جزيته وهو محبوس؟ ام كيف يطالب بالاداء وهو مفلس؟ اللهم الا ان يراد بهذه المضايقة اكراهه على الاسلام والله يقول لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيه ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم):
الله
الجنة حرام على من قتل ذميا او ظلمه او حمله ما لا يطيق، وانا حجيج الذمي فكيف المومن! رواه الربيع فهل يجني الاسلام من وراء هذه الاهانة التي تشبه ان تكون انتقاما ثمرة؟ ثم اي خير للاسلام فيمن يعتنقه كرها اللهم الا اذا اردنا ان يكون عينا لاعدائه يعمل لمضرته تحت استار الخفاء والاسلام في غنية عن هذا. اليس من حسن الدعاية للاسلام ان نعفي هذا المفنس لاسيما وهو قول لبعض العلماء من ادائها كرما وتاليقا ولانه غير مستطيع ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها؟ الا ان الاسلام دين رحمة وشفقة وان الرسول (ع) انما غزا القلوب القاسية والضمائر المتحجرة بمكارم اخلاقه، رقته ولطفه وجمعهم على مبدأ التوحيد بكتابه لا بكتائبه وينبله لابنباله، قال تعالى: وانك لعلى خلق عظيم وقال: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك والله اعلم
اه مصححه
-
114 -