الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧كما ان اصل الطب الموضوع للابدان اربع طبائع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، فتفرعت من قواعد الدين الأربعة الأركان المتقدمة كما تفرعت من طبائع البدن اربعة فروع الحار اليابس والبارد اليابس والحار الرطب والبارد الرطب فصارت قواعد الشرع واركانه ثمانية بها يكمل طب الدين الذي يجازى به العبد يوم القيامة كما كانت طبائع البدن وفروعه ثمانية بها يكمل طب الأبدان ولا يصح الا بالتفصيل بين اللطيف والكثيف فيجمع من اربعة لطائفها بالاعتدال من الوزن الطبيعي) (1) فشتان ما بين طب الابدان وطب الاديان كما بين العاجلة والآجلة. ولابد من الاشارة الى تفصيل قواعده واركانه كشفا وتصريحا بالفاظ ومعان مختصرة ليعلم ان لكل حق حقيقة ولكل مورد طريقة ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من عن بينة وبالله التوفيق. فقواعد الدين كما قدمنا اربع العلم والعمل والنية والورع. فهذه الخصال الاربعة في الدين لا يستغني بعضها عن بعض، كما قدمنا في طبائع البدن.
مسألة
: في (طلب العلم)
وطلب العلم فرض واجب على كل مكلف لنص الكتاب والسنة واجماع من الامة: اما الكتاب فقول الله جل ذكره «فاسألوا اهل الذكر» الآية (2) واما السنة فقول النبيء عل الله طلب العلم فريضة على كل محتلم (3) والاوامر فيها الوجوب عند الجمهور الاعظم من اهل العلم. واما الاجماع فلا احد
»
1) في العبارة غموض يوجد هكذا في سار النسخ التي بين ايدينا.
(2) النحل: 43
) وفي رواية اخرى على كل مسلم، كما سيأتي للمصنف قريبا والحديث على الرواية الاخيرة رواه ابن ماجة من حديث انس وضعفه احمد والبيهقي وغيرهما.
– 117 –