الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨يخالف ما ذكرنا ولان العقل يشهد ببطلان فعل اذا امتثل بغير معرفة بكيفيته، ولذلك قال النبيء عل الله: «عمل قليل في علم خير من كثير في جهل (1). وعنه عليه السلام قال: لو ان جاهلا فاق المجتهدين
عمل
في العبادة لكان ما يفسد أكثر مما يصلح (2) ويقال هلك الناس كلهم الا العالمين والعلماء كلهم هلكوا الا العاملين والعاملون كلهم هلكوا الا المخلصين والمخلصون من ذلك على حطر عظيم. فاذا كان الامر على ما وصفنا وجب على المكلف تعلم دينه وفرائضه اولا ليمتثلها على الحقيقة نطقا واعتقادا
وفعلا وامتثالا وبالله التوفيق
فصل
في معرفة العلم المفترض تعلمه
يسع
الناس
اعلم ان العلم المفترض تعلمه على ثلاثة اوجه: وجه جهله طرفة عين ووجه يسع جهله الى الورود، ووجه يسع جهله ابدا: فالوجه الأول في معرفة ما لا يسع الناس جهله طرفة عين وذلك ما قدمناه من معرفة الله جل ذكره ونفي الأشباه والامثال عنه، واما معرفة ما يسع جهله الى الورود فهي على وجهين [احدهما] ما لا وترك علمه يسع جهله اذا ورد. وذلك كمعرفة الله انه بصير عليم سميع في امثاله
ها الله
من
الاسماء
1) وفى معناه ما رواه ابن عبد البر من حديث انس بسند ضعيف. فقيل يارسول الله: اي الاعمال افضل؟ قال: العلم بالله عز وجل». فقيل: اي العلم تريد؟ قال (ع) العلم بالله عز وجل، فقيل نسأل عن العمل فتجيب عن العلم فقال (ع) وان قليل العمل ينفع مع العلم بالله، وان كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله. 2) لم اقف على سنده لعله اثر وليس بحديث نبوي فلا تبدو عليه مسحة من جمال النبوءة
- 118 –
والله اعلم