الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠بتحريم شيء من ذلك او تحليله فيردوها. فمهما فعلوا شيئا مما ذكرنا فهم غير معذورين والله اعلم. والاثر الوارد في هذا الوجه ما روي عن جابر بن زيد (1) رحمه الله من طريق ابي سفيان محبوب بن الرحيل رحمه الله (2) وذلك روي عنه انه قال: قيل لجابر بن زيد رحمه الله ما جهله؟ فقال مادانوا بتحريمه ما لم يرتكبوه، وما لم يتبرءوا من العلماء،
واذا برءوا من راكبه ولم يقفوا عنهم. وكذلك اذا
رضي بفعل
يسع
الناس
الخطأ
اذا
حضره، أو غاب عنه فبلغه فرضي به فانه لا يسعه ذلك. وانما عليه الامساك عن جميع ما لا يعرفه حتى يعلم الحق من ذلك فيتبعه والخطأ
فيجتنبه والله اعلم.
مسألة: وفي اثر اصحابنا ان المقارف لكبائر النفاق يسع جهل كفره ما لم تقم الحجة على الشاك بتحريم ذلك الفعل الذي قارفه المقارف ماخلا ثلاثة اوجه: اذا سئل عنهم هكذا فلا يسعه الا ان يكفرهم وهم المحل والمصر والراجع عن علمه، والمحل على وجهين: (احدهما) المحل لما فرض الله في كتابه نصا فهو مشرك مكذب الله تعالى لا يسع من علم ذلك منه الا البراءة منه. (والوجه الثاني) محل الله بتأويل الخطأ كتحليل حرم اهل الخلاف البراءة من المسلمين وما أشبه ذلك. فمن قامت عليه الحجة بعلم ماذكرنا فعليه البراءة ممن استحل ذلك بمصادمة النص، او بتأويل الخطأ. واما اذا لم يعلم انه استحل ماحرم الله فلا يضيق عليه ذلك كما لا يضيق تكفير من قارف فعلا لا يدري ماهو. فاذا علم ان ذلك الفعل كبيرة فعليه تكفيره والبراءة من منه. قال اصحابنا ان المحرم يسع جهل كفره
1) تقدم التعريف به.
(2) تقدم هو ايضا
– 120 –