الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢من
السلام: «عرضت علي، او قال نظرت ذنوب امتى فلم أرذنبا اعظم ناسي القرآن وذلك انه لا ينساه الا بهجرانه اياه وتهاونه به وانما اراد القراءة و لم يرد نسيان نفس القرآن لانه قد ذكر بعضهم ان الناسي للقرآن هو التارك للعمل به وان كان يقراه ظاهرا. وقيل: اذا نسيه بالمرض لا يكون له ناسيا ولو كان لا يحفظه منظوما. وقيل في كل مالم يفرض عليه العمل به ان لا يؤاخذ بنسيانه والله اعلم واحكم.
فصل
في العمل
اعلم ان العلم والعمل توأمان لا ينفع علم بغير عمل ولا يقبل عمل بغير علم، كما قيل عن عيسى عليه السلام قال: من علم وعمل فذلك الذي يدعى عظيما في ملكوت السموات، ومن علم و لم يعمل فذلك الذي يضاعف له العذاب ضعفين، ومن لم يعلم ولم يعمل فذلك الذي يموت موتة جاهلية. واعلم ان العلم علمان، علم باللسان وعلم بالجنان، فاما العلم باللسان فذلك حجة الله على ابن آدم، واما العلم بالجنان فذلك هو العلم النافع كما ورد به الحديث ولذا قال بعض العلماء ليس العمل بكثرة الرواية ولكن العلم نور جعله الله في قلب من يشاء كما قال الله تعالى: نشاء ولكن جعلناه ذوراً نهدي به من من عبادنا (1) واعلم ان العلم
1) (وفي رواية) عرضت علي امتي باعمالها: «حسنها وسيئها، فرايت من محاسن اعمالها اماطة الأذى عن الطريق. ورايت من سيء اعمالها النخامة في المسجد لم تدفنه رواه
احمد عن ابي ذر الشورى: 52.
– 122 –