الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤الندامة
(
ومن اهمل عمله بسهو او غفلة كان بمنزلة من لم يعمل، والعمل بغير نية عناء. والنية بغير اخلاص رياء، وهو والنفاق سواء، والاخلاص من غير صدق وتحقيق هباء، وليت شعري كيف تصح نية من لا يعرف
حقيقة النية؟ او كيف اذا لم يعرف حقيقة يصح له عمل صحيح الاخلاص او كيف يطالب المخلص نفسه بالصدق اذا لم يعلم معناه؟ فالواجب على كل عبد اراد طاعة الله تعالى ان يتعلم النية لتخلص له المعرفة ثم يصحبها بالعمل بعد فهم حقيقة الصدق والاخلاص اللذين هما وسيلتا العبد الى النجاة والخلاص يوم الاخذ بالنواصي. اعلم ان النية انما تؤثر في الطاعات والمباحات دون المعاصي والسيئات. اما اعمال الطاعات فانه يجب على العبد ان ينوي في كل عمل منها ان يمتثله عبادة الله تعالى وتقربا
به اليه. فحقيقة النية في الطاعة انبعاث القلب والتحري الى مرضاة الرب فنية المؤمن خير من عمله كما جاء الحديث (1) ومعناه والله اعلم ان النية في نفسها خير من الاعمال اذا كانت لاتصح الا بها. او نية المؤمن اعتقاده الله ولو عاش الف سنة. وان مات دونها انقطع عمله و لم تنقطع نيته (2) فان نوى بالطاعة رياء وسمعة انقلبت معصية والله اعلم، واما
طاعة
المباحات فتنقلب طاعة بالنية فلا ينبغي للعاقل ان يتعاطى افعاله تعاطي البهائم المهملة فتصدر افعاله عنه بسهو وغفلة فاغلب حظوظ النفس من المباح كالأكل والنوم والنكاح فينوي في الأكل التقوي للجسم على العبادة، وينوي في النوم استراحة الجسم لينشط للقراءة والعبادة. وينوي بالنكاح تحصين الفرج واحراز الدين وطلب الولد لعبادة الله تكثيرا لامة
1) رواه الربيع عن ابن
عباس.
(2) وهو اظهر من الاول واحسن تاويلا
- 124 -