قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

محمد

، فينبغي للعاقل المريد للآخرة ان يقيس جميع افعال المباح على هذه الثلاثة المذكورة. ويحسن النية في جميعها حتى تصير طاعة الله تعالى وعبادة. واما المعاصي فلا تؤثر فيها النية ولا تنقلب بها الله تعالى قربة وطاعة، مثل من يغتاب الناس تطييبا لقلب المسلم او يطعم فقيرا من مال غيره طلبا للأجر: فهذا كله جهالة واغترار. لقول الرسول الله انما الاعمال بالنيات (1) فالنية لا تؤثر في اخراج الفعل عن كونه ظلما ومعصية بل قصده الخير بالشر على خلاف مقتضى الشرع شر آخر: فان عرفه فهو معاند للشرع، وان جهله كان عاصيا بالجهل وارتكاب الفعل. اذ طلب العلم فريضة على كل مسلم (2) وبالله التوفيق. واما الاخلاص: فمعناه اخلاص العمل وتصفيته من شوائب الكادورات من الرياء والسمعة وحب الثناء والمحمدة حتى يصير خالصا مخلصا لوجه، عاريا من خفوظ النفس المختصة بها في الدنيا الخلق قال الله سبحانه الا لله الدين الخالص» (3) وقال «ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار، ولن تجد لهم نصيرا الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم الله الآية (4).

الله

من

جهة

واما الصدق فيستعمل لفظه في ستة معان. صدق في القول. وصدق في النية والارادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدين، فمن اتصف بالصدق في جميع هذه المعاني فهو الصديق لانه من المبالغة في الصدق كما قيل في الحديث ان النبيء عليه السلام سئل عن الكمال. فقال: «قول الحق والعمل

1) عن ابن عباس رواه الربيع. (2) تق

الزمر: 3

النساء 145، 146

11901