قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

اجره. واما المتصوفة فالراضي عندهم هو المحب لما يغشاه من قبل الله عز وجل من امر ونهى وحادث محبوبا كان او مكروها. وليس الراضي عندهم راضيا حتى يحب جميع ذلك ويؤثره على ما سواه ويكون في جريان المقادير عليه من قبل الله عز وجل كالميت بين يدي الغاسل، وليس الذي قالوه ذلك ببعيد. وقد قال النبيء عل الله لابن عباس، يا ابن عباس: اعمل من على الرضى واليقين والا ففي الصبر على ما تكرهه خير كثير (1) يريد والله اعلم ان العبد اذا لم يجد في نفسه سرورا في عمل الطاعة وترك المعصية

فليحمل نفسه على الصبر فى ذلك فان فيه خيرا كثيرا، وان كان منزلة الصابر دون منزلة الراضي. والله اعلم. مسألة: في التوكل. وهو فرض واجب على العبد قال الله سبحانه وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين (2)، معنى التوكل سكون القلب في ضمان الرب والطمانينة بما عند الله دون غيره في جميع المواهب والاحسان من نعم الدنيا والآخرة، اعلم ان الجاهل قد يظن ان معنى التوكل ترك الكسب بالبدن والتدبير بالقلب والسقوط على الارض كالخرقة الملقاة وكاللحم على الوضم وهذا ظن الجاهل فان ذلك حرام في الشرع لانه قد اثنى على المتوكلين فكيف ينال مقام من مقامات الدين بمحظوراته بل نكشف الغطاء عنه ونقول انما يظهر تاثير التوكل في حركة العمد وسعيه بعلمه الى مقاصده. اما ان يكون لجلب نافع مفقود بالكسب، او لحفظ موجود عنده بالادخار، او دفع ضار لم ينزل به كاللص والسباع،

1) رواه الطبراني. وروى ابن عبدالبر من حديث معاذ: ما انزل الله شيئا اقل من اليقين، ولاقسم شيئا بين الناس اقل من الحلم. وفي معناه: وقليل من التوفيق خير من كثير من العلم

المائدة: 23.