الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١او لازالة ضار قد نزل به كالتداوي من المرض فمقصود حركات العبد لا تعدو هذه الوجوه اما جلب نافع فيكون على ثلاثة اوجه: (احدها) مقطوع به مثل الاسباب التي ارتبطت المسببات بها بتقدير الله ارتباطا مطردا لا يختلف (1) مثل الطعام الموضوع بين يدي الجائع المحتاج اليه فلا يمد اليه اليد فيقول: اني متوكل وشرط التوكل ترك السعي، ومد اليد سعي وحركة. وكذلك مضغه بالانسان فهذا جنون وليس من التوكل في شيء فانه ان انتظر ان يخلق الله فيه شيئا دون اكل الخبز ودون ان يتحرك اليه او يسخر ملكا يمضغه له فقد جهل سنة الله تعالى في البلاد والعباد وكان كمن طمع في الزرع من غير بذر ولاحرث، وطمع في الولد بغير جماع زوجته كمريم ابنة عمران، وامثال هذا مما يكثر، فليس التوكل في هذا امقام بالعمل بل بالحال والعلم، اما العمل فهو ان يعلم ان الله تعالى خالق الطعام واليد وانه الذي يطعمه ويسقيه واما الحال فيكون سكونه واعتماده على فضل الله تعالى لا على اليد والطعام اذ تجف اليد ويسلبه الطعام في الحال. واذا كان حاله هكذا وعلمه فليمد اليه اليد فانه متوكل، (الوجه الثاني الاسباب التي ليست متعينة لكن الغالب ان المسبب لا يحصل دونها كالذي يسافر في البادية بغير زاد فهذا متوكل بشرطين احدهما ان يكون قد راض نفسه على الصبر على الطعام اسبوعا او ما قارب. والثاني ان يكون بحيث يتقوت بالحشيش والاشياء الخسيسة فبين الوجهين فرق لأنه في هذا الوجه يحتمل ان يجد طعاما او ما يعطى له او ينتهي الى محلة او قرية. والوجه الاول لا يحتمل ان يتحرك الطعام ممضوغا في فيه فبينهما فرق. ولكن الثاني قريب من معنى الاول وهكذا نقول لو انجاز الى
1) الظاهر: لا يتخلف
- 131 –