الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢جبل لاماء فيه ولا حشيش ولا يطرقه انسان وجلس فيه متوكلا لكان أنما ساعيا في اهلاك نفسه. كما روي ان زاهدا فارق الامصار واقام في جبل سبعا وقال لا اسأل احدا فكاد يموت فقال يارب ائتني برزقى. فاوحى الله اليه وعزتي وجلالي لا رزقتك حتى تدخل الامصار. فدخل فجاءه هذا بطعام، وهذا بشراب فأوجس في نفسه ذلك فاوحى الله من اليه اردت ان تذهب حكمتي بزهدك اما علمت اني ارزق عبدي بأيدي عبادي احب الي ان ارزقه بيد قدرتي، فان التباعد عن الاسباب كلها من مراغمة الحكمة وجهل بسنة الله تعالى. فالاول متوكل بالحال والعلم والثاني متوكل بالحال والعلم والشرط اذ يمكن ان يؤخذ الزاد من صاحبه فيموت جوعا (الوجه الثالث القاعد في مسجد قرية تاركا للكسب فهذا متوكل ولكنه اضعف من الاول لانه بالقعود في المصر متعرض لاسباب الرزق ولكن هذا لا يبطل توكله اذا كان نظره الى مسخر سكان البلد والله اعلم. (الوجه الرابع ان يكتسب على الوجه المباح في الشرع يرى كسبه وبضاعته بالاضافة الى قدرة الله تعالى كما يرى القلم في يد الملك ويكون نظره الى القلم بل الى قلب الملك بماذا يتحرك والى ماذا يميل. فاذا كان هكذا فهي ببدنه مكتسب وبقلبه عنه منقطع، فحال هذا اشرف من حال اذا القاعد في بيته روعيت فيه الشروط وانضاف اليه الحال والمعرفة كما سبق. والدليل على هذا ان الصديق رضي الله عنه لما بويع بالخلافة اخذ الاثواب تحت حضنه فدخل السوق ينادي فعوتب فقال لا تشغلوني عن عيالي فاني ان ضيعتهم كنت لما سواهم اضيع ففرض له قوت عياله من بيت المال وتجرد حينئذ للقيام بأمور المسلمين فيستحيل ان يقال لم يكن الصديق متوكلا فمن أولى بالتوكل. منه؟ فدل انه كان متوكلا لا باعتبار
– 132 –