قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ترك الكسب وكذلك غيره من اولياء الله وانبيائه والله اعلم.: ويجوز للعبد الاتكال على الله في منافع الدنيا من غير ان

مسألة

يستحقها ولا ان يجري ذلك على ايدي العباد

دون

واما منافع الآخرة وثوابها فلا يتوكل على الله دون افعاله ولا على افعاله الله ان يثيبه هو غيره في الآخرة بغير افعال او

الله وان اتكل على

،

فقد قيل انه يهلك. وان استوثق العبد بما في يده وظن انه لا يزول فهذا

عند من

اتكال على غير الله، واما ان تيقن انه وهو قادر على ازالته فهو متوكل على الله. ويقال الاستيثاق بما في اليد من ضعف اليقين والثقة بالموجود ظن سوء بالمعبود. وبالله التوفيق. وقد ذكرنا طرفا من التوكل وشواهده في باب القدر والله اعلم.

مسألة في التفويض: اعلم ان تفويض الامور الى الله تعالى فرض واجب ومعناه ان تعلم انه لا يملك ضرك ونفعك وحياتك وموتك الا الله ولا لك رازق غيره ولا معه سواه ولا مانع حاشاه، فاذا استقر ذلك في قلبك فقد فوضت الامور التي تنجو بها وترجو الى مالكها! فأس التفويض والباعث عليه انما هو اعتقاد انه لا يكون من الخير ولا من الشر کونه نه فاذا كان اعتقاد العبد هكذا فقد استراح قلبه من

الا ما اراد

الله

الخضوع الا لمولاه عز وجل. وقد قال سبحانه وتعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون وأفوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد» (1) وقد بالغ النبيء في التصريح به والنص عليه بقوله لعبد الله بن مسعود: «ليقل همك ما قدر اتاك وما لم يقدر لم ياتك (2)، واعلم ان الخلق لو جهدوا ان

(1) غاف

44:

(2) حديث: الا تكثر همك ماقدر يكن وما ترزق ياتك) رواه ابو نعيم في الترغيب

والترهيب من رواية مالك بن عمرو المعافري مرسلا

– 133 -