الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣النجس وانه لو احتلم الانسان ثلاث مرات فصاعدا ثم مست النطفة ثوبا انه لا ينجس ويلزمه الغسل لانه تعبد وقاسوها على سائر الفضلات التي تخرج من البدن كالعرق واللبن، وقال آخرون انها نجسة بعينها لان اصلها دم ولانها تجري في مجرى النجس قياسا على البول وما كان في معناه. واما الطهر من النساء فهو ايضا نجس و لم اقف على علة نجاسته واظنها من قبل خروجه على مخرج النجس لانه قيح متولد من دم الحيض جار على مجرى البول والحيض. (واما الخمر فمتفق ايضا على نجاسته (1). وكذلك كل مسكر ايضا عند الجمهور من علماء الامة لقوله عليه السلام بعثت باراقة الخمر (2) فدل على انها محرمة بعينها لايجوز الاستنفاع بها، ولا بجميع فضلاتها من الخل والدردي وغيره وقد زعم قوم ان الخمر ليست بنجسة (3) واظن قولهم انما اخذ من جهة الشدة المطربة اذا حلت فيها صارت محرمة، واذا ارتفعت ارتفع حكمها والله اعلم. واما العشرة المختلف فيها فهي: القيء وابوال ما يؤكل لحمه من البهائم، والفرث وذو ناب من السباع، وذو مخلب من الطير، والهر، والكلب المعلم،
1) الخمر محرمة اجتماعا ونجسة عند جمهور العلماء مستدلين بقوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان الآية). بيد ان هناك طائفة من العلماء المحققين يرون طهارتها وان نجاستها معنوية لاحسية لان الاصل في الاعيان الطهارة الا ماقام دليل خاص على نجاسته وان التحريم لا يلازم النجاسة فان الحشيشة محرمة وهي طاهرة. واما النجاسة فيلازمها التحريم، فكل نجس محرم ولا عكس. وذلك لان الحكم في النجاسة هو المنع من ملامستها على كل حال فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها بخلافه الحكم بالتحريم، فانه يحرم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورة واجماعا
(2) تقدم قريبا.
اهـ مصححه
) التعبير بزعم يشعر بتضعيفه وليس بضعيف كما سبق قريبا بيانه.
- 143 -