قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الجمهور هي شرط فيه، ولا يصح ايقاعه الا بالنية، واجاز آخرون الطهارة بغير نية اذا اتى بصيغة الطهارة، واظن ان اصحاب هذا الرأي يذهبون الى ان الامر بالنية حث وترغيب في نيل الثواب. كقوله عليه السلام الاصلاة لجار المسجد إلا في المسجد (1)، واجمعوا انه لو صلى في بيته كان مؤديا للفرض، والمختار عند اصحابنا ان لا يكون الانسان متطهرا لوضوء صلاة او غسل جنابة الا بقصد ونية لان الوضوء عبادة غير معقولة المعنى والعبادة غير المعقولة المعنى لا تؤدى الا بالنية

باجماع (2) مسألة

: وفي اثر اصحابنا لو غسل الانسان بعض جوارحه ثم نواها للوضوء وبنى على غسله ذلك انه لا يجزيه لانه قدم عمله على نيته ولا تجوز الطهارة الا بتقديم النية باسرها. وان نوى بوضوءه نافلة فله ان يصلي الفريضة بوضوئه ذلك والله اعلم. «الثالثة» في غسل الوجه، والفرض في غسل الوجه استيعاب جميعه بالغسل، وحد الوجه طولا من منابت الشعر

1) عن ابن عباس رواه الربيع.

2) ان من العبادات ماظهرت مصلحته وتبينت فائدته كالزكاة فان المعنى فيها نفع الفقراء ومساعدتهم، وازالة النجاسة فان المعنى فيها النظافة من الاوساخ. وعدة الحامل بوضع الحمل معناه لئلا تختلط الانساب، وعدة التى تحيض بالحيض ليعلم انها سالمة من الحمل ونحو ذلك متى عرفت الفائدة التي شرعت لاجلها. والذي ليس له معنى معقول كالتيمم فانه ليس فيه تنظيف وانما هو امتثال لامر المالك لاغير. وكذلك كون الظهر اربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات ليس فيه معنى نعقله وانما هو امتثال للامر، ويسمى التعبد، وهو الذي يحتاج الى نية. ولما كان الوضوء بالماء يحتمل ان يكون للنظافة ويحتمل ان يكون للتعبد كان في وجوب النية فيه خلاف وكذلك عدة العجوز بثلاثة اشهر ليس له معنى نعقله ـ فكل ما لا نعرف له فائدة فهو تعبد. انتهى المحشي.

– 171 –