قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الباقي. ولو قطع من المرفق لم يجب عليه شيء، لان القطع اتى على جميع الذراع، والمرفق في الذراع، الا ان يكون بقي شيء من المرفق في العضد، وتعرفه العرب في كلامها فان عليه غسله

الفرض الخامس: مسح الرأس، وقد اتفق الناس على انه من فروض الوضوء، لقوله تعالى (وامسحوا برءوسكم (1)، واختلفوا في القدر المجزئ منه فذهب بعض اصحابنا فيما وجدت إلى ان الواجب مسح جميعه. ووافقهم على ذلك مالك ابن انس وبعض اصحابه واعتلوا بان الباء في قوله برءوسكم داخلة للتوكيد لا للبعيض استشهادا بقوله «وليطوفوا بالبيت العتيق (2) وذهب آخرون إلى ان مسح بعضه هو الغرض، ووافقهم على ذلك الشافعي وابو حنيفة واحتجوا بقوله تعالى و تنبت بالدهن (3) وبما روى ان النبيء علي مسح ببعض رأسه في الوضوء (4) وروى آخرون انه مسح بناصيته والناصية بعض الرأس وهو مقدمه. والعمل عند اصحابنا على هذا القول، وقد روي عن ابي عبيدة ان جابر بن زيد رضي الله عنهما توضأ وكان على رأسه العمامة فأخر الكمة (5) عن رأسه ثم مسح باحدى يديه مقدم رأسه ثم اعاد القلنسية. ومن مسح رأسه بأقل من ثلاثة اصابع فأنه لا يجزئه. وكذلك لو مسح من رأسه اقل من ثلاث شعرات فانه لا يجزئه، واجاز بعضهم ان يمسح رأسه ببلل لحيته، وكره آخرون ذلك. وذكر عن الربيع بن حبيب رحمه الله قال: لا يكون عملان بماء واحد. وذكر عن جابر بن زيد رحمه الله انه كره ان يغسل الرجل رأسه في الاناء ثم

2) الحج: 39

(3

المؤمنون: 20.

1) المائدة: 6. 4) رواه احمد ورواه الشافعي من حديث عطاء بلفظ آخر. وروي مثل ذلك عن انس مرفوعا، اخرجه ايضا سعيد بن منصور من حديث عثمان في صفة الوضوء.

(°

الكمة

هي

القلنسية المدورة التي تغطي الرأس.

—