الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤آمنا
وحد القرب ما لم ينته الى المشقة او خوف فوات الاصحاب، وقيل لا يعذر في ميلين، وان انتهى البعد الى حيث يخرج وقت الصلاة ان كان من فوات الاصحاب فليطلب اصحابه كما قدمنا، ولا يلزمه ان يطلبهم جميعا اذا كانوا كثيرا بل يطلب من يليه منهم كما قدمنا، والله اعلم، الحالة الرابعة ان يكون الماء حاضرا ولكن يتعذر حضوره اليه بعدم الآلة التي
يتوصل اليه فانه يتيمم لانه فاقد الماء. وان وجد الآلة ولكن كان الماء
في بئر بعيدة القعر فان اشتغل بالنزع فاته الوقت ففيه خلاف بين العلماء لان قيل يتيمم عدم القدرة على الاستعمال فى الوقت كالعادم المطلق. وكذلك لو كان الماء بين يديه يمكنه استعماله لكن لو تشاغل باستعماله لخرج الوقت لضيقه فقولان ايضا: قيل يتيمم ويصلي ويشتغل بعد ذلك بالوضوء، وقيل يشتغل بالتوضؤ وهو الاصح لانه واجد للماء. «السبب
—
الثاني عجز خيفة. وهو ان يخاف على نفسه اذا عدل الى الماء - عدوا يهلكه، او سبعا يتلفه، فكل هذه الاحوال التيمم له بها جائز،
وليس عليه ولا له ان يحمل نفسه على حالة مخوفة، ولا ان يعرضها لخطة ولله الحمد متلفة وقد يسر الله على عباده تخفيفا وكان بهم لطيفا، وقد قيل ان الخوف على المال لا يلحق الخوف على النفس في الاباحة وان وجد الماء بثمن يباع به قبل ذلك، وان امتنع منه الا بثمن يجحف به لقلة دراهمه او لكثرة الزيادة على ثمنه المعتاد لم يلزمه شراؤه، واما بثمن المثل وما لا يجحف به فانه يلزمه الا ان احتاج الى الثمن لنفقة سفره السبب الثالث، وان احتاج اليه لعطشه في الحال او لتوقعه في المآل بان يغلب على ظنه انه لا يجد ماء او لعطش من معه فله التيمم ان خاف العطش الذي يهلكه، وان خاف عطشا يمرضه كان بمنزلة من خاف استعمال
من