الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨لأكره ان تصلي مكشوفا رأسها كانها رأس أم ربيع المجنونة يعني مجنونة في سوق طليحة تدعى أم ربيع والله أعلم. وأما ان صلت وفخذها مكشوفة أو في خمار رقيق أو في ازار يرى منه جسدها فصلاتها فاسدة إذا كانت تقدر على الثياب والله أعلم. وقد ورد النهي في هيئات من اللباس في الصلاة كاشتمال الصماء: وهو ان يحتبي الانسان بئوبه وليس على فرجه منه شيء في قول بعضهم. وعن لباس السدل: وهو ان يرخي ازاره من على راسه ولا يجمع بين طرفيه، وذلك كله سد ذريعة لئلا تنكشف عورته، و لم اعلم ان احدا ابطل صلاة من صلى ببعض هذه الهيئات ان لم تنكشف عورته والله أعلم. وقد اجازوا صلاة الاماء غير مختمرات مكشوفات الصدور كحال الرجال. وكذلك السراري والمدبرات عند اصحابنا. واما المرأة المراهقة فلا ينبغي ان تصلي الا مختمره مستترة كالحرة البالغة، وروي عن الحسن البصري انه أوجب على الأمة في الصلاة لبس الخمار، واستحبه عطاء، وسبب الخلاف: هل الخطاب يشمل العبيد والاحرار أم لا؟ والله أعلم. واختلف في الصلاة بثوب حرير: فبعض اجازها، وبعض ابطلها. وهو مذهب اصحابنا للنهي الوارد عن لباس الحرير للرجال الا في حال الحرب. واجازوا موضع الاصبعين منه اذا كان علما في الثوب، وان لم يجد الا الثوب النجس فالحرير أولى به (1) ثم ان وجد غيره في الوقت اعاد الصلاة. وكرهوا الصلاة بالثوب الذي يشف
ليلا
1) الذي يظهر ان الثوب النجس اولى من ثوب الحرير كما ذهب اليه صاحب الايضاح اللهم الا اذا كان حريرا صناعيا فهو اولى، ذلك بان ثوب الحرير نهي عنه لعينه، والثوب النجس لمعنى غيره. يعني واذا دار الامر بين التحريم المثقل كاكل لحم الخنزير والتحريم المخفف كاكل الميتة قدم التحريم المخفف على المثقل. ولقائل يقول: ان ماذهب اليه الشيخ الجيطالي اولى واوجه مماذهب اليه صاحب الايضاح ذلك ان الحرير يباح لبسه في بعض الحالات لعلة كالحكة والحرب مثلا بخلاف النجس فانه لايباح في حال من الاحوال. اضف الى ذلك ان العبد في صلاته واقف بين يدي الرب والمقام مقام قداسة وطهر وماكان اجدره ان يتجافى النجاسة ما أمكن ولئن يقابله بثوب من حرير نظيف خير له ان يقابله بثوب نجس قدر فليتامل.
ـ 248 ـ
اهـ مصححه