الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١المشقة. واما اللفظ المعارض له فما روي ان النبيء عل الله قال: «ان الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة (1) والله اعلم. المسألة الثالثة: فقد اختلف الناس في اي انواع السفر الذي تقصر فيه الصلاة: فذهب بعضهم الى انه مقصور على السفر المتقرب به كالحج والجهاد واشباه ذلك. واحتجوا بأن النبيء عل الله لم يقصر الصلاة قط الا في سفر متقرب به (2). وذهب آخرون الى ان القصر انما هو في السفر المباح دون سفر المعصية. وهو الأليق. بأصول اصحابنا. وهو مروي عن مالك والشافعي، وبعضهم اجازوه في كل سفر مباحا كان او معصية وذكر ذلك عن ابي حنيفة واصحابه. وسبب التنازع تعارض المعنى المعقول وظاهر اللفظ بدليل الفعل. وذلك ان من اعتبر المشقة وظاهر لفظ السفر لم يفرق بين سفر وسفر. ومن اعتبر فعل الرسول عليه السلام لم يجز القصر الا في السفر المتقرب به كالحج والجهاد كما قدمنا. وأما من فرق بين المباح والمعصية فعلى جهة التغليظ. والأصل فيه: هل تجوز الرخصة للعصاة ام لا؟ والله اعلم.
المسألة الرابعة: اختلف العلماء في الموضع الذى يبدأ منه المسافر
1) رواه الترمذي من حديث انس بن مالك ان رجلا من بني عبدالله بن كعب قال: اغار علينا خيل رسول الله (ع) فأتيت رسول الله (ع) فوجدته يتغذى فقال ادن فكل، فقلت: اني صائم فقال ادن احدثك عن الصوم او الصيام: وان الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل او المرضع الصوم او الصيام، والله صل الله لقد قاهما كلتيهما النبي (ع) او احداهما، فيالهف نفسي ان لا اكون طعمت صلابته من طعام النبيء ()
•
اهـ مصححه
(2) ونص الحديث كما اورده صاحب الايضاح رحمه الله: وانه كان (علي) اذا سافر قصر حتى يرجع متفق عليه.