الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢في تقصير الصلاة: فذهب أصحابنا الى أنه ان كان ينوي سفراً نائياً فانه
يقصر من حين خرج من قريته، وخيره بعضهم فيما دون الفرسخين بين الفطر والاتمام، واوجبوا عليه القصر اذا جاوز الفرسخين بخلاف الفطر في الصوم قالوا: لأن الفطر في السفر رخصة مخير بين قبولها وردها، وليس كذلك قصر الصلاة لأنه امر لازم لا تصح صلاة المسافر الا بالقصر، والا فعليه الاعادة أبدا، قالوا: واما ان خرج في طلب حاجة فيما فوق الفرسخين فانه لا يقصر حتى يجاوز الفرسخين والله اعلم. وروي عن وهو ان المريد للسفر لا يقصر حتى يخرج من
مالك
فانه
بن
متي
انس مثل هذا
بيوت المصر، ولا يتم ما لم يدخل أول بيوتها. وقد روي عنه ايضا انه لا يقصر اذا كانت قرية جامعة. حتى يكون منها بنحو ثلاثة اميال. وسبب التنازع معارضة مفهوم اللفظ بدليل الفعل: فمن راعى مفهوم لفظ السفر ما شرع في السفر فقد انطلق عليه اسم مسافر، فيقصر الصلاة خرج من بيوت المصر، ومن راعى فعل الرسول عليه السلام فانه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة اميال فصاعدا لأنه ذكر بعضهم في حديث انه عليه السلام كان اذا خرج مسيره ثلاثة اميال او ثلاثة فراسخ صلى ركعتين (1) والله اعلم
اذا
•
المسألة الخامسة: اختلف الناس في مقدار الزمان الذي اذا مكث فيه المسافر في المصر لزمه الاتمام: فروى بعض العلماء ان مبلغ اختلافهم في هذه المسألة احد عشر قولا الا ان الأشهر منها ثلاثة اقوال: واحدها» مذهب الشافعية والمالكية انه اذا عزم على اقامة اربعة ايام لزمه الاتمام. والثاني مذهب ابي حنيفة وسفيان الثوري. انه اذا عزم على اقامة خمسة
1) عن انس رواه مسلم.
262 -