الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠فصل في التوجيه
وقد اختلف العلماء في حكمه: فذهب قوم الى انه واجب في الصلاة قبل الاحرام. وروي ذلك عن الشافعي وهو توجيه ابراهيم عليه السلام، وروي عن ابي حنيفة: انما عليه التسبيح، ومذهب ابي يوسف صاحبه الجمع بين التوجيه والتسبيح. وروي عن مالك ان التوجيه في الصلاة ليس بواجب ولاسنة، ومذهب اصحابنا ان التسبيح في التوجيه سنة. وتوجيه ابراهيم عليه السلام مستحب، وحجة اصحابنا في التسبيح قول الله تعالى: فسبح بحمد ربك حين تقوم (1) وماروي عن النبيء علل من طريق ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهما: انه اذا قام الى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك (2)، وقد استحب اصحابنا ان يضم الى توجيه النبيء محمد ع لا توجيه ابراهيم عليه السلام
-
وهو: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ــ الى قول ــ رب
العالمين (3). واختلف اصحابنا فيمن دخل الصلاة بعد عقد النية بتكبيرة الاحرام وترك ما سوى ذلك: فقيل تفسد صلاته لانه ترك سنة معمولا بها عند اصحابنا هو التوجيه، وقال آخرون لا نقض عليه لأنها ليست صلب الصلاة. وهذا القول امثل. واما ان ترك ذلك ناسيا فلا نقض عليه. وكذلك ان خاف فوات الامام فانه يوجه وهو سائر الى الصف
من
1) الط ـور: (48).
(2) رواه ابوداود والدارقطني عن عائشة، وللخمسة مثله من حديث الى سعيد واخرج
مثله مسلم عن عمر. الانعام: (162).
- 270
-