الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣يكبر عند افتتاح الصلاة. فوجب ذلك فعله لقوله صلوا كما رأيتموني من اصلي (1). ولأن افعاله في الصلاة كانت بيانا لمجمل فرضها الا ما وقع الاجماع عليه انه ليس بفرض فيها. والله اعلم. وقد ذهب قوم الى ان تكبير الصلاة كله واجب. ولعلهم قاسوه على تكبيرة الاحرام، وقد شذ قوم فقالوا ان تكبيرة الصلاة كله نفل وسنة، وهو قول ضعيف، ولعلهم
قاسوه على الأقوال التي ليست بفرض في الصلاة والله اعلم. مسألة: واجمعوا على ان لفظ التكبير المجزئ في الصلاة: الله اكبر. واختلفوا هل يقوم غير لفظه مما هو في معناه مقامه؟ فذهب مالك والشافعي الى انه لا يقوم لفظ سواء مقامه الا ان الشافعي قال: يجوز الله اكبر والله الاكبر. وذهب اصحابنا الى انه يقوم غيره مقامه اذا كان في معناه مثل: الله اجل، الله اعظم، واختلفوا في الاجل والأعظم. والجليل والعظيم. ووافق ابوحنيفة اصحابنا في هذا. وسبب اختلافهم: هل اللفظ هو المعتبر في الافتتاح، أو المعنى: فدهب الأولون الى انه اللفظ. واستدلوا بقوله عليه السلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم (2) فالألف واللام ههنا للحصر، والحصر يدل على ان الحكم خاص بالمنطوق به، وذهب اصحاب القول الثاني الى ان المفهوم من ذلك هو من باب دليل الخطاب هو ان يحكم بالمسكوت عنه بحكم المنطوق به، والنظر
يوجب القول الأول لأنه
في كتابه (3) والله اعلم.
عليه، واليه ذهب ابن بركة العماني منصوص
1) عن مالك بن الحويرث رواه البخاري.
2) تقدم قريا.
سبق ذكره وذكر كتابه المشهور بجامع ابن بركة.
- 273 –