قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد وان جبينه لينصب عرقا. والأنبياء عليهم السلام منهم من ياتيه الوحي احيانا، ومنهم من يلهمه الهاما ومنهم من يراه في النوم فيحفظه والله اعلم، فعلى العبد ان يعتقد كما قدمنا ان الله جملة الانبياء والرسل، ارسلهم الى عباده وجعلهم الامناء على خلقه والحكام في بلاده، وانزل عليهم كتبه وآياته وكلماته وجعل اولهم آدم ابا البشر رسولا الى اولاده، وآخرهم نبينا محمداً عليه السلام ختم به انبياءه ورسله وانزل عليه القرآن ليكون من المنذرين هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، نزل به الروح الأمين على قلب محمد عليه السلام ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين، وانه كلام الله ووحيه وتنزيله، وان الانبياء والرسل كلهم آدميون، منهم من ارسل الى الجن والانس كافة، كآدم ونوح وابراهيم وموسى وداود وعيسى ومحمد الله اجمعين (1)، ومنهم من

كانت

1) على ان ارسال هؤلاء الى الانس والجن كافة مشكل مع قوله (ع): واعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، واعطيت مفاتيح الارض وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا، وجعلت امتي خير الامم، واعطيت الشفاعة، وكان النبيء يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة»، (رواه البخاري و مسلم) والذي يفهم من غضون النصوص الواردة في حق الجن ان دعوتهم بالتبعية لدعوة الانس لا استقلالا. وذلك ان الله ارسل رسلا الى الانس والجن اجمعين ولم يقم دليل على ان الله ارسل من الجن رسلا. ولا كانوا في وقت من الأوقات غير مكلفين فتعين ان يكون رسل الانس هم انفسهم رسلا للجن، وان الجن يتلقون الله كما يتلقى عنهم الانس سواء بسواء، وعليه ففي كل زمان نذر من الانس والجن ينذرون اقوامهم ويهدونهم الى سواء الصراط، صراط الله الذي له مافى السموات وما فى الارض. يدل لذلك فى حق الانس قوله تعالى: «فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرونه وفي حق الجن قوله: واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضي ولوا الى قومهم منذرين الآيات. وقال تعالى واوحي الي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ، وهذا القول اقرب الى المعقولية لبراهين واعتبارات =

عنهم دين

— Yo_