الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦ارسل الى اقوام فيسوغ لمن بلغته دعوته ان يستجيب له كهود وصالح وشعيب وغيرهم عليهم السلام (1) والذي عليه الجمهور الأعظم من اهل العلم ان الله تعالى ما نبأ عبداً ولا امراة ولا رجلا من اهل البادية (2) لقول الله تعالى (وما ارسلنا قبلك الا رجالا يوحى اليهم من اهل القرى (3) وقال آخرون، ان الله تعالى نبأ لقمان الحكيم وهو عبد لبلخشخاش ونبأ يعقوب وبنيه عليهم السلام وهم بداة قال الله تعالى (وجاء بكم من البدو) (4)،
= يطول شرحها. قال تعالى، يا معشر الجن والانس الم ياتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على انفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين وقال (وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم وقال. واذ صرفنا اليك نفرا من الجن - الى قوله ـ في ضلال مبين). اما ان اهل الكافة مبعوثون الى الجن فيمكن حمل ذلك على معنى ان رسلهم كانوا
،
بدليل
من
رسلا للمبعوثين الى الكافة يتلقون عنهم ويبلغون الى قومهم كما يستشف ذلك امرهم مع رسول الله (ع) ولولا ما قص علينا القرآن من صرفهم الى الرسول وتلقيهم عنه. وانهم على دين موسى، وانهم كانوا مستخدمين لسليمان ومن جنده لما علمنا عنهم شيئا. ولطالبنا من يثبت ذلك لمن لم يرد في حقه نص نقلي قاطع، كيف والمسالة من الاعتقاديات التي يشترط فيها اليقين ولو عمموا وقالوا: ان كل رسول مبعوث الى قومه من الانس والى الجن الذين يساكنونهم بالتبع، ولم يخصصوا البعثة اليهم برسل الكافة لكان اقرب الى الحقيقة فيما ارى فالواجب علينا في حق الجن ان نعتقد انهم موجودون وان احتجبوا عنا، وانهم مكلفون مثلنا: بعثت اليهم الرسل كما بعثت الينا، يثاب مؤمنهم! بالجنة ويعاقب كافرهم بالنار. وهذا القدر كاف في باب العقيدة وهو ما يلائم سماحة الاسلام واخذه بالميسور فيما جاء به من تعاليم واحكام والله اعلم. هذ ما بدالي في هذه المسالة. ان يكن صوابا فمن الله، وان يكن خطأ فمني واستغفر الله
اهـ مصححه
1) اما اذا لم يكن على دين فيجب عليه الاتباع ولا يسعه المقام على الشرك. (2) اي من اهل العمود يرحلون وينزلون ولا يرد قوله تعالى في حق يعقوب وبنيه وجاء بكم من البدوه لان يعقوب (ع. م.) كان من اهل الماشية وكان منزله في اطراف
الشام. لا انه ممن يرحل وينزل
يوم
ف: 109
اهـ. مصححه
(4 سورة يوسف: 100
- 26 -