قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

او في منزله ومعنى التعزية الحمل على الصبر لوعد الاجر، ويدعى للمسلم بالصبر وحسن العزاء والثواب في الاخرة، وغير المسلم يدعى له بالخلف وما يمكنه دعاء الدنيا ويرد الجواب المعزى لمن عزاه بما يستحقه ان من كان مسلما دعا له بخير الدنيا والآخرة، وغير المسلم بخير الدنيا فقط ولا يعزى اهل الفتنة وقطاع الطرق بعضهم على بعض ويعزى عليهم قريبهم مسلما كان او غيره. ويعزى المسلم ولو مضى عليه زمان كثير، وغير المسلم ما دون ثمانية ايام. ويستحب تهيئة الطعام لاهل الميت ما لم يجتمعوا على نياحة لقول النبيء علي الله لاهله واصنعوا لال مشغولون بميتهم (1)، والبكاء جائز على الميت من غير نياحة وجزع

الى

جعفر

طعاما

فانهم

احيانا

1) رواه ابوداود وابن ماجة والترمذي وقال حسن صحيح بلفظ «فانه قد اتاهم امر يشغلهم. ولقد انعكست القضية لطول الزمن فاصبح اهل الميت هم الذين يطعمون الوافدين عليهم ايام المآتم، الامر الذي اضطر الآباء شفقة على الابناء ـــ ان يوصوا بما يطعمونه تلك الايام. هذا وان من تتبع ما يجري في معظم نواحي البلاد من اسراف وتكاثر وما يعانيه اهل الميت من نفقات. ويركبهم من ديون قد تؤدي بهم بيع ممتلكاتهم النظور اليهم واهله فقراء لان ايام المأتم، سيما اذا كان الفقيد من قد تمتد الى اكثر من اسبوع بينما يحددها الشرع بثلاثة ايام فقط. ومما زاد الطين بلة ما احدثوه مما اسموه ماتم الاربعين و ماتم رأس السنة مما لم يرد فيهما عن الشارع ترغيب بل هما من البدع السيئة التي اضرت بالامة لما يقع فيهما من اسراف ومباهاة واعنات الضعفاء. على ان بعض الجهات الجنوبية من الوطن وان نالهم هم بدورهم داء المأتمين الاخيرين لاتزال تحافظ على ما جاءت به السنة. فقد اعتاد جيران اهل الميت واقاربهم واصهارهم واصدقاءهم واهل الاحسان يصنعون لهم الطعام ايام الماتم اسعادا وتكافلا طلبا لما عند الله. هذا وقد انكر بعض احرار العلماء مخالفة سنة

الرسول فى الاطعام. منهم العلامة نور السالمي. وله في ارجوزته جوهر النظام كلام نفيس ولعل المسلمين يتوبون الى رشدهم فيتبعون في مأتمهم ـ التي لا يخلو منها يوم - سنة المصطفى التي يقصد بها ما عند الله من جزيل المثوبة بالاحسان الى القرابة والجيران ويجتنبون ما يعتادون من التباهي والتفاخر الباعث عليهما الرياء الذي يحبط اهـ مصححه اعمال العبد ويحرمه ثواب الله، وانما المصاب من حرم الثواب.

- 347