الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣فلما
رجع قال: كم جاءت حديقتك؟ قالت عشرة اوسق خرصا يارسول الله (1). وما روي انه عليه السلام كان يبعث عبدالله بن رواحة الى اليهود فيخرص عليهم النخيل حين يطيب. واما الاصول المعارضة لهذه الاحاديث فهو ان الخرص من باب المزابنة المنهي عنها وهو بيع التمر على رءوس النخيل بالتمر كيلا، ولانه من باب بيع الرطب بالتمر نسبئة ايضا، فان الخرص انما كان على اليهود وهم ليسوا بأهل زكاة، فيحتمل ان يكون تخميتا ليعلم ما بأيديهم، والله اعلم.
مسألة
: واختلف اهل العلم هل يحسب على الرجل ما يأكل من نخله وزرعه قبل الجذاذ والحصاد في النصاب؟ فذهب مالك بن انس الى انه محسوب عليه. وذهب اصحابنا الى ان ذلك غير محسوب عليه ووافقهم على ذلك الشافعي، وسبب اختلافهم تعارض القياس للاثار ومفهوم
1) رواه البخاري من حديث ابي حميد الساعدي قال «غزونا مع رسول الله (ع) غزوة تبوك، فلما جاء وادي القرى اذا بامراة في حديقة لها فقال النبيء (ع)، اخرصوا وخرص رسول الله (ع) عشرة اوسق فقال لها احصي ما يخرج منهاه ــ والخرص هو الحزر والتخمين وذلك اذا زهى النخيل والاعناب، وبدا صلاحها اعتبر تقدير النصاب فيها بالخرص دون الكيل، وذلك ان يحصي الخارص الامين العارف ما على النخيل والاعناب من العنب والرطب ثم يقدره تمرا وزبيبا ليعرف مقدار الزكاة فيه، فاذا جفت الثمار اخذ الزكاة التي سبق تقديرها فيها. وليس الخرص ظنا وتخمينا لا يلزم به حكم كما تقوله الاحناف بل هو سنة رسول الله (ع) واجتهاد في معرفة قدر التمر كالاجتهاد في تقويم المتلفات – وسبب الخرص ان العادة جرت باكل الثمار رطبا فكان من الضروري احصاء الزكاة قبل ان تؤكل وتصرم، ومن اجل ان يتصرف اربابها بما شاءوا ويضمنوا مقدار الزكاة وفائدته: امن الخيانة من رب المال وضبط حق الفقراء على المالك، ومطالبة المصدق بقدر ما خرصه، وانتفاع المالك بالاكل وصفة الخرص: ان يطوف بالشجرة ويرى جميع ثمرتها ويقول: خرصها كذا وكذا رطبا ويجيء منها كذا وكذا يابسا.
-
23