قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ومثل هذا كثير تركته حبا للاختصار. فمن ظن ان الطلب والاكتساب والأخذ بالحزم والاحتراز يناقض التوكل فقعد في بيته واغلق عليه بابه متوكلا على ربه بزعمه كان عن العقل خارجا وفي ظلمة الجهل والجا. ويقال لهذا ينبغي لك على قياس قولك اذا جعت وحضر الطعام بين يديك ان لاتمد يدك اليه، ولا تفتح فمك، وان وضع في فمك فلا تمضغه حتى يقيض الله لك ملكا يمضغه لك، او يحدث شبعا في بطنك من غير اكل ولا تناول منك، فان تم على هذا كان الى العقل احوج منه الى المعرفة والزهد. وقد قال الله تعالى لمريم عليها السلام: (وهزى اليك بجذع النخلة) (1) وقال (فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض) (2) ولم يأمر بالقعود. وقد قيل عن بعضهم: من لزم المسجد وقبل كل ما يأتيه فقد سأل الناس الحافا. وهكذا اعمال الطاعات والسيئات لابد من الجد

جميع

والاجتهاد في الطاعة، والصبر والحذر عن المعصية، وبالله التوفيق.

القسم الحادي عشر

في معرفة التوحيد والشرك

وذلك مما يجب معرفته على المكلف ايضا لأنهم قالوا: لا يعرف الأشياء

من لا يعرف حقائقها

•

اما التوحيد: فمعناه افراد الرب سبحانه عن الخلق وجميع معانيهم، فحقيقة المعرفة به سبحانه ان تعلم ان الأشياء لا تشبهه ولا يشبهها في جميع الجهات: في فعل ولا اسم، ولا صفة، ولا ذات لأنه لو اشبه شيئا من

ولو في القليل لدخل عليه العجز من

(1) مريـ

م: 26

تلك

الأشياء

الجمعة: 11

- r? -