قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الصفة، فلهذا وجب على المكلف ان يعرف حقيقة الوحدانية الله تعالى ويصفه بما يليق به من الصفات، وينفي عنه شبه الاشياء من جميع الجهات. وان اتفقت الاسماء في اللفظ فليعلم ان تلك المعاني مختلفة، نظير ذلك ان الله قديم لم يزل وعالم لا يجهل ويقال لبعض الخلق قديم وعالم ولا يقال لم يزل ولا لا يجهل، فيتفق اللفظان ويختلف المعنى لان تاويل قول القائل: الله قديم اي من غير بدء ولا اول لوجوده والانسان قديم بعدد السنين والأوقات وقد كان له بدء واول، وكذلك قوله: فلان عالم انما اخبر عن علم استفاده بعد جهل وهو مع ذلك جاهل بأكثر الأشياء، فالفصل بين معاني هذه الاسماء انك تقول: الله قديم لم يزل ولا

انما

يعني

يعجز،

يزال ولا يجوز ذلك في غيره، وتقول عالم لا يجهل وقدير لا الصفات على هذا الحال. لأن الله تعالى يقول (ليس كمثله جميع

وكذلك

شيء وهو السميع البصير (1) وقال (هل تعلم له سميا) (2) وقال (ولم يكن له كفوا احد) (3). فثبت بدليل الشرع وشاهد العقل ان الله لا يشبهه شيء من الأشياء في اسم ولاصفة، ولاذات، ولا فعل، وبالله التوفيق. واما الشرك: فمعناه التساوي بين الأشياء في الذوات والصفات، ومعناه في الله جل جلاله هو التسوية بينه وبين خلقه في الذات او الصفات. قال الله سبحانه وتعالى اذ نسويكم برب العالمين) (4) اى في العبادة والتعظيم واثبات الألوهية، فالشرك اذا على وجهين: جحود ومساواة ويتصرف على وجوه: منها ان ينكر وجود الله سبحانه البتة كالدهرية الزاعمة ان الأشياء لا محدث لها. ومنها ان يقيم غير الله سبحانه

1) الشورى: 10 الاخلاص: 4

2) مريم: 67

(4) الشعراء

99: