الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣وسعيد ابن جبير. والثوري وابو عبيد. واصحاب الرأي. وروي عن مالك وابي حنيفة انه يجوز للامام ان يصرفها في صنف واحد او اكثر اذا رأى ذلك بحسب الحاجة. وقال آخرون: واجب عليه تصريفها في الاصناف الثمانية كما سماهم الله تعالى، وروي ذلك عن عكرمة. وبه قال
الشافعي. وسبب الخلاف معارضة اللفظ للمعني فان لفظ الأية يقتضي
من جهة
القسمة بين الجميع، والمعنى يقتضي ان يوثر بها اهل الحاجة اذ كان المقصود منها سد الخلة فكان تقدير عددهم في الآية عند اصحاب القول الأول انما ورد تتمييز الجنس لا للتشريك في الصدقة. فهذا أظهر المعنى. والقول الآخر اظهر من جهة اللفظ. وروى اصحابنا ايضا ان النبيء عليه السلام قسم صدقة اهل حضرموت على اربعة رجال واعطى بن صخر صدقة بني زريق كلها (1) وقد احتج الشافعي بما روي
سلمة
-
1) الاصناف التي تصرف اليها الزكاة لم يرض الله فيها حكم نبيء ولاغيره حتى حكم فيها فجزاها ثمانية أجزاء بيد ان للامام ان يصرف في المقدار الذي يصرف الى كل صنف تبعا لمصلحة الاسلام. وقد يصرف زكاة ناحية باسرها الى صنف واحد بل ربما ميز بها افرادا معينين اذا اقتضى الامر ذلك، كما يستفاد من عمله (ع) وفيما ساقه المصنف دليل على ذلك على ان كلام المصنف يشير الى حديثين اثنين لا إلى واحد. كما يتبادر الى القارئ بادئ الرأي، (الاول): في قسمته (ع) صدقة اهل حضرموت على اربعة رجال. فقد روى مسلم ان عليا بعث الى النبي (ع) ذهبا من اليمن فقسمه على اربعة رجال: الاقرع ابن حابس، وعيينة بن حصن وعلقمة وزيد بن الخير. فغضبت قريش قالوا يعطي صناديد نجد؟!! فقال وانما اريد ان اتألفهم، فصرفها بحالها الى المؤلفة (الثاني): في صرف صدقة بني زريق كلها بن صخر. روى البيهقي وابوداود ان سلمة. بن صخر قال: ظاهرت من امراتي ـ الى ان قال له الرسول اذهب الى عامل بني زريق فمره ان يدفع اليك صدقاتهم فاطعم منها ستين مسكينا واستعن بسائرها على نفسك وعلى اهلك. فاعطى بن صخر صدقة بني زريق كلها ليقضي بها ما عليه. من الكفارة ويمسك زوجته
الى سلمة
سلمة
لئلا تفوته
اهـ مصححه